للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذه الروايات كلُّها واحدة، فإن من قال: «قبض أصابعه الثلاث» أراد به أن الوسطى كانت مضمومةً لم تكن منشورةً كالسَّبَّابة. ومن قال: «وقبض (١) ثنتين من أصابعه» أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضةً (٢) مع البِنْصِر، بل الخِنْصِر والبِنْصِر متساويتان في القبض دون الوسطى. وقد صرَّح بذلك من قال: «وعقد ثلاثًا وخمسين»، فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومةً، ولا تكون مقبوضةً مع البنصر.

وقد استشكل كثير من الفضلاء هذا، إذ عقدُ ثلاثة (٣) وخمسين لا يلائم واحدةً من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بد أن تركب البنصر في هذا العقد (٤). وقد أجاب عن هذا بعض الفضلاء بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد: قديمةٌ، وهي التي ذُكِرت في حديث ابن عمر، تكون فيها الأصابع الثلاث مضمومةً مع تحليق الإبهام مع الوسطى. وحديثةٌ، وهي المعروفة اليوم بين أهل الحساب. والله أعلم.

وكان يبسط ذراعه على فخذه ولا يجافيها، فيكون حدُّ مرفقه عند آخر فخذه، وأما اليسرى فمبسوطة (٥) الأصابع على الفخذ اليسرى.


(١) ك، ع: «قبض» دون الواو.
(٢) ص، ج: «مفتوحة»، تصحيف.
(٣) ن: «إذا عقد ثلاثًا».
(٤) يعني: عند أهل الحساب. والصفة المذكورة في الحديث تسمَّى عندهم: «تسعة وخمسين». وذكر ابن الفركاح أن وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين طريقة أقباط مصر، ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. انظر: «مغني المحتاج» (١/ ٣٧٩).
(٥) ق، ن: «فممدودة».