للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- وأسر ثُمامة بن أُثال سيِّدَ بني حنيفة فربطه بسارية المسجد، ثم أطلقه فأسلم (١).

- واستشار الصحابة في أُسارى بدرٍ، فأشار عليه الصديقُ أن يأخذَ منهم فديةً تكون لهم قوةً على عدوِّهم ويُطلقَهم، لعلَّ الله أن يهديهم للإسلام، وقال عمر: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكِّنَنا فنضربَ أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فهَوِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر، فلمّا كان من الغد أقبل عمر فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يبكيان، فقال: أخبرني يا رسول الله، من أي شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبكي للذي عَرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة»، وأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} الآية (٢) [الأنفال: ٦٧] (٣).

وقد تكلم الناس في أيِّ الرَّأيين كان أصوب، فرجحت طائفة رأيَ عمر لهذا الحديث؛ ورجَّحت طائفة رأي أبي بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته (٤) الكتابَ الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمةَ التي غلبت


(١) كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه، وسيأتي (ص ٣٢٤).
(٢) كذا ضبطت الآية في م، ص، ج: {تَكُونَ}، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون بالياء.
(٣) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر.
(٤) م، ق، ب، ث: «وموافقة».