للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به، أو ظنَّ به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءَه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءَه ورسله، ويُجريها على أيديهم يُضِلُّون بها عباده، وأنه يَحْسُن منه كلُّ شيءٍ حتى تعذيبُ من أفنى عمره في طاعته فيُخلِّده في الجحيم أسفل السافلين، وينعم من استنفد عمرَه في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين، وكلا الأمرين في الحُسن سواء عنده (١)، ولا يُعرَف امتناعُ أحدِهما ووقوعُ الآخَر إلا بخبرٍ صادق، وإلا فالعقل لا يقضي بقُبح أحدهما وحُسنِ الآخر= فقد ظن به ظن السوء (٢).

ومن ظن به (٣) أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطلٌ وتشبيه وتمثيل، وتَرَك الحقَّ لم يُخبر به، وإنما رمز إليه رموزًا بعيدةً، وأشار إليه (٤) إشاراتٍ ملغزةً؛ لم يُصرِّح به وصرَّح دائمًا بالتشبيه والتمثيل والباطل، وأراد من خلقه أن يُتعبوا (٥) أذهانهم وقُواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غير تأويله، ويتطلَّبوا له وجوهَ الاحتمالات المستكرهة (٦) والتأويلاتِ التي هي بالألغاز والأحاجي أشبهُ منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على


(١) م، ق، ب: «وكلا الأمرين عنده في الحسن سواء عنده»، أي: بتكرار «عنده».
(٢) يقصد به نفاة الحكمة والتعليل من الجهمية الجبرية ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم.
(٣) «به» ساقطة من م، ق، ب، ث.
(٤) «رمز إليه ... أشار إليه» كذا في ص قبل التغيير، ن، النسخ المطبوعة. وفي ص بعد التغيير، ز، د: «إليهم ... إليه». وفي سائر الأصول: «إليهم ... إليهم».
(٥) ق: «ينصبوا» وهو بمعناه.
(٦) ز: «المستنكرة».