للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقرأ: الحمد لله ربِّ العالمين (١). فكأنَّما نُشِطَ من عِقالٍ. فانطلق يمشي وما به قَلَبةٌ. قال: فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقتسِمُوا. فقال الذي رقى: لا نفعل (٢) حتَّى نأتي النبيَّ (٣) - صلى الله عليه وسلم -، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدِموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له (٤)، فقال: «وما يُدريك أنَّها رقيةٌ؟». ثمَّ قال: «قد أصبتم. اقتسِمُوا واضربوا لي معكم سهمًا».

وقد روى ابن ماجه في «سننه» (٥) من حديث علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الدَّواء القرآن».

من المعلوم (٦) أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافع مجرَّبةٌ، فما الظَّنُّ بكلام ربِّ العالمين الذي فضلُه على كلِّ كلامٍ كفضل الله على خَلقِه، الذي هو الشِّفاء التَّامُّ والعصمة النَّافعة والنُّور الهادي والرَّحمة العامَّة، الذي لو أُنزل على جبلٍ لتصدَّع من عظمته وجلالته.

قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: ٨٢]. و «من» هاهنا لبيان الجنس لا للتَّبعيض (٧). هذا أصحُّ القولين، كقوله تعالى:


(١) يعني: سورة الفاتحة إلى آخرها.
(٢) في النسخ المطبوعة: «لا تفعلوا».
(٣) ث، حط، ل، ن: «رسول الله».
(٤) في ن بعده زيادة: «ذلك».
(٥) برقم (٣٥٠١، ٣٥٣٣). وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ٣١٦ - ٣١٧). وإسناده ضعيفٌ؛ قال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٩): «فيه الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٠٩٣).
(٦) في النسخ المطبوعة: «ومن المعلوم» بزيادة واو.
(٧) وهكذا قال في «الداء والدواء» (ص ٦) و «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٢).