للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سقوطًا؟

ولأنَّها لو أقرَّت بلسانها ثمَّ رجعتْ لم يجب عليها الحدُّ، فلأن لا يجبَ بمجرَّد امتناعها من اليمين على براءتها أولى، وإذا ظهر أنَّه لا تأثير لواحدٍ منهما في تحقُّق زناها لم يجُزْ أن يقال بتحقُّقه بهما لوجهين:

أحدهما: أنَّ ما في كلِّ واحدٍ منهما من الشُّبهة لا يزول بضمِّ أحدهما إلى الآخر، كشهادة مائة فاسقٍ، فإنَّ احتمال نكولها لفرط حيائها، وهيبةِ ذلك المقام والجمع، وشدَّة الخَفَر، وعَجْزِها عن النُّطق، وعُقْلةِ لسانها= لا يزول بلعان الزَّوج ولا بنكولها.

الثَّاني: أنَّ ما لا يُقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين مع النُّكول كسائر الحقوق.

قالوا: وأمَّا قوله تعالى: {(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ} [النور: ٨]، فالعذاب هاهنا يجوز أن يُراد به الحدُّ، وأن يراد به الحبس والعقوبة المطلوبة، فلا يتعيَّن إرادة الحدِّ به، فإنَّ الدَّالَّ على المطلق لا يدلُّ على المقيَّد إلا بدليلٍ من (١) خارجٍ، وأدنى درجات ذلك الاحتمال، فلا يثبت الحدُّ مع قيامه، وقد ترجَّح هذا بما تقدَّم من قول عمر وعلي: إنَّ الحدَّ إنَّما يكون بالبيِّنة أو الاعتراف أو الحبل.

ثمَّ اختلف هؤلاء فيما ذا (٢) يُصنَع بها إذا لم تلاعن، فقال أحمد: إذا أبت المرأة أن تلتعن بعد الْتعانِ الرَّجل أجبرتُها عليه، وهِبتُ أن أحكم عليها


(١) «من» ليست في ز.
(٢) «ذا» ليست في المطبوع.