للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مع المسلمين.

وذكر جرير (١) عن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم الجمعة ليتقَوَّوْا على الصلاة (٢).

قلت: المآخذ (٣) في كراهته ثلاثة، هذا أحدها. ولكن يشكل عليه زوال الكراهية بضمِّ يوم قبله أو يوم (٤) بعده إليه.

والثاني: أنه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد أُورِد على هذا التعليل إشكالان، أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. الثاني: أن الكراهة تزول بعدم إفراده.

وأجيب عن الإشكالين بأنه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنما هو لصوم يوم (٥) عيد العام. وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا يكون قد صامه لأجل كونه يوم جمعة وعيد (٦)، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلًا في صيامه تبعًا.

وعلى هذا يحمل ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» والنسائي


(١) في النسخ المطبوعة: «ابن جرير»، وهو تحريف.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» برقم (٩٣٤٠)، ومغيرة كثير الإرسال عن إبراهيم النخعي.
(٣) كذا قرأت. ويحتمل: «المأخذ» بالإفراد.
(٤) لم يرد لفظ «يوم» في ق، م، مب.
(٥) لم يرد هنا أيضًا لفظ «يوم» في ق، م، مب.
(٦) ما عدا ق، م، مب: «كونه جمعة وعيدًا».