للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من حطام الدنيا، فإنها إلى الزوال، وقرأ ابن عامر: «تجمعون» بالخطاب، على معنى: فبذلك فليفرح المؤمنون، فهو خير مما تجمعون أيها المخاطبون.

الإشارة: قد جعل الله في خواصِّ أوليائه موعظة للناس بما يسمعون منهم من التذكير والإرشاد، وشفاءٌ لما في الصدور، لما يسري منهم إلى القلوب من الإمداد، وما يكتسبه مَنْ صحبهم من أنوار التحقيق، وهدى إلى صريح العرفان وإشراق أنوار الإحسان، ورحمة بسكون القلوب والطمأنينة بذكر علام الغيوب، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، ففضل الله: أنوار الإسلام والإيمان، ورحمته: أنوار الإحسان، أو فضل الله: أحكام الشريعة، ورحمته: الطريقة والحقيقة، أو فضل الله: حلاوة المعاملة، ورحمته: حلاوة المشاهدة، أو فضل الله:

استقامة الظواهر، ورحمته: استقامة البواطن، أو فضل الله: محبته، ورحمته: معرفته. إلى غير ذلك مما لا ينحصر، ولم يقل: فبذلك فلتفرح يا محمد لأن فرحه صلّى الله عليه وسلّم بالله، لا بشيءٍ دونه.

ولمّا كانت موعظة القرآن العظيم مشتملة على التحليل والتحريم، رد الله تعالى على من افترى خلافه، فقال:

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٩ الى ٦٠]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠)

قلت: (ما أنزل) : نصب بأنزل أو بأرأيتم لأنه بمعنى اخبروني.

يقول الحق جلّ جلاله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ: أخبروني ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ بقدرته، وإن سترها بالأسباب العادية، وقوله: لَكُمْ دل على أن المراد منه: ما حلّ، ولذلك وبَّخ على التبعيض بقوله: فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا كالبحائر وأخواتها، وَقالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا «١» .

قُلْ لهم: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في التحريم والتحليل، فتقولون ذلك عنه، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ في نسبة ذلك إليه؟، وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، أيُّ شيء ظنهم يفعل بهم، أيحسبون


(١) من الآية ١٣٩ من سورة الأنعام. [.....]

<<  <  ج: ص:  >  >>