للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أصيب جعفر وأصحابه فقال: «ايتني ببني جعفر» . فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه، فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: «نعم أصيبوا هذا اليوم» .

قالت: فقمت أصيح واجتمع إليّ النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: «لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم» .

وروى البخاريّ والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس يوم أصيبوا قبل أن يأتيه خبرهم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله عليهم» [ (١) ] .

وروى النّسائي والبيهقي عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الإمراء فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنودي: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«أخبركم عن جيشكم هذا. إنهم انطلقوا فلقوا العدوّ فقتل زيد شهيدا، فاستغفر له ثم أخذ اللواء جعفر فشدّ على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفر له، ثم أخذه خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمّر نفسه» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره» .

فمن يومئذ سمّي خالد: «سيف الله» .

وروى البيهقي عن ابن عقبة رحمه الله تعالى قال: «قدم يعلى بن أمية رضي الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخبر أهل مؤتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت أخبرني وإن شئت أخبرك، بخبرهم» . قال: بل أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله فقال: «والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم ورأيتهم في المنام على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد اللَّه بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد بعض التردّد ثم مضى» [ (٢) ] .

وروى عبد الرزاق عن ابن المسيب رحمه اللَّه تعالى مرسلا قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «مثل جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ، فرأيت زيدا، وابن رواحة في أعناقهما صدودا، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود، فسألت أو قيل لي إنهما حين غشيهما الموت اعتراضا أو كأنهما صدّا بوجهيهما وأما


[ (١) ] أخرجه البخاري ٢/ ٩٢ وأحمد في المسند ٣/ ١١٣ والبيهقي في السنن ٨/ ١٥٤ والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢ وابن سعد في الطبقات ٤/ ١/ ٢٥.
[ (٢) ] انظر البداية والنهاية ٤/ ٢٤٧.