للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي كلّ شيء له آية ... تدل على أنه واحد [ (١) ]

ودلائل النبوة أيضا كثيرة، وهي المعجزات المشهورة المتواترة، وأما الحشر فإمكانه يثبت بالعقل، وهذا أظهر، وأما وقوعه فلا يمكن إثباته إلا بالسمع، فأكثر فيه القسم ليقطع به المكلّف ويعتقده اعتقادا جازما.

الرابع: في الكلام على النَّجْمِ [النجم: ١] :

صاحب القاموس: «في المطلع النّجم الكوكب الطالع والجمع أنجم وأنجام ونجوم ونجم، والنّجم أيضا الثريّا، والنّجم من النبات ما نجم على غير ساق، والنّجم الوقت المضروب» .

اللباب لابن عادل: «سمّي الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجما» ، يقال: نجم السّنّ والقرن والنّبت إذا طلع، زاد القرطبي: «ونجم فلان ببلد كذا أي خرج على السلطان» .

ابن القيّم: «اختلف الناس في المراد بالنّجم، فقال الكلبي عن ابن عباس: أقسم بالقرآن إذ أنزل نجوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع آيات وثلاث آيات والسورة، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة، وكذلك روى عطاء عنه، وهو قول مقاتل والضحاك ومجاهد، واختاره الفرّاء» .

والهويّ على هذا القول النزول من أعلى إلى أسفل، وعلى هذا سمّي القرآن نجما لتفرقه في النزول. والعرب تسمي التفرق تنجّما والمتفرق منجّما. ونجوم الكتابة أقساطها، وتقول جعلت مالي على فلان نجوما منجّمة، كل نجم كذا وكذا. وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها وآجالها، فيقولون:

إذا طلع النجم يريدون الثّريّا- حلّ عليك كذا، ثم جعل كل نجم تفريقا وإن لم يكن موقّتا بطلوع نجم.

قال الإمام الرازي: «ففي هذا القسم استدلال بمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم على صدقه، وهو كقوله تعالى: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ١، ٢، ٣] وقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة وعطية: يعني الثّريّا إذا سقطت وغابت، وهويّها مغيبها، وهو الرواية الأخرى عن مجاهد، والعرب إذا أطلقت النّجم تعني به الثريا، قال الشاعر:

إذا طلع النجم عشاء ... ابتغى الرّاعي كساء [ (٢) ]

وفي الحديث: «ما طلع نجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا ارتفع» ، رواه الإمام


[ (١) ] البيت لأبي العتاهية وقبله
فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاهد
ولله في كل بحر يابسة ... وفي كل تسكينة شاهد
انظر الديوان. دار الكتب العلمية ص ٦٢.
[ (٢) ] البيت في الكشاف ٤/ ٢٧.