للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب الحادي والمائة في وفود السابع إليه صلى اللَّه عليه وسلم

روى أبو سعيد بن منصور، والبزار، وأبو يعلى، والبيهقي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: جاء ذئب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأقعى بين يديه وجعل يبصبص بذنبه، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا» . فقالوا: لا واللَّه يا رسول اللَّه، لا نجعل له من أموالنا شيئا. فقام إليه رجل من الناس، ورماه بحجر، فسار وله عواء [ (١) ] .

وروى أبو نعيم، والبيهقي من طريق الزّهري عن حمزة بن أبي أسيد قال: خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في جنازة رجل فإذا ذئب مفترشا ذراعيه على الطريق فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «هذا معترض فافرضوا له» . قالوا: ما نرى يا رسول اللَّه. قال: «من كل سائمة شاة في كل عام» . قالوا: كثير فأشار إلى الذئب أن خالسهم، فانطلق الذئب.

وروى ابن سعد، وأبو نعيم عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: بينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه إذ أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فعوى [بين يديه] فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «هذا وافد السّباع إليكم، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا يعدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه وتحرّرتم منه فما أخذ فهو رزقه» . فقالوا: يا رسول اللَّه، ما تطيب أنفسنا له بشيء. فأومأ إليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأصابعه أن خالسهم فولّى وله عسلان [ (٢) ] .

وروى الدارمي، وابن منيع في مسنده. وأبو نعيم من طريق شمر بن عطية عن رجل من مزينة أو جهينة قال: صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الفجر، فإذا هو بقريب من مائة ذئب قد أقعين [وكانوا] وفود الذئاب فقال لهم رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: «هؤلاء وفود الذئاب سألتكم أن ترضخوا لهم شيئا من فضول طعامكم وتأمنوا على ما سوى ذلك» فشكوا إليه حاجة، قال: «فادنوهنّ» .

فخرجن ولهم عواء.

وروى محمد بن عمر، وأبو نعيم عن سليمان بن يسار مرسلا قال: أشرف النبي صلى اللَّه عليه وسلم علي الحرّة فإذا ذئب واقف بين يديه فقال: «هذا يسأل من كل سائمة شاة» . فأبوا فأومأ إليه بأصابعه، فولّى.


[ (١) ] انظر البداية والنهاية ٦/ ١٦٦.
[ (٢) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٨٦ وأبو نعيم في الدلائل (١٣٣) وانظر البداية والنهاية ٥/ ٩٥.