للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنظر سنده فرأيت منه مجلدات فمررت عليه فلم أر ذلك فيه فليحرر حاله فإنه كثيرا ما يسأل عن ذلك.

الثالث: اشتهر على الألسنة أن جبريل لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي- صلى الله عليه وسلم-.

قال الشيخ في «فتاويه» وهذا شيء لا أصل له، ومن الدليل على بطلانه

ما رواه الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت: يا رسول الله هل يرقد الجنب قال: «ما أحبّ أن يرقد حتّى يتوضّأ فإنّي أخاف أن يتوفّى فلا يجهزه جبريل» .

وما رواه أيضا نعيم بن حماد [في كتاب الفتن والطبراني] من حديث ابن مسعود عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في وصف الدّجّال قال: «فيمرّ بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه [ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرمه]

[ (١) ] .

وقال الضحاك: في قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [القدر ٤] إن الروح هنا جبريل، وإنه ينزل مع الملائكة في ليلة القدر، ويسلمون على المسلمين في كل سنة.

الرابع: قول السيدة عائشة «ألتدم» .

قال السهيلي وغيره: الالتدام: ضرب الخد باليد، واللّادم: المرأة التي تلدم والجمع:

اللّدم بتحريك الدال وقد لدمت المرأة تلدم لدما ولم يدخل هذا في التحريم، لأن التحريم إنما وقع على الصّراخ والنّوح، ولعنت الخارقة والحالقة والصّالقة- وهي الرافعة لصوتها- ولم يذكر اللّدم لكنه وإن لم يذكر فإنه مكروه في حال المصيبة، وتركه أحمد إلا على أحمد- صلّى الله عليه وسلم-:

فالصّبر يحمد في المصائب كلّها ... إلّا عليك فإنّه مذموم

وقد كان يدعى لابس الصّبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع

وهذا الحديث تفرد به ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحدث، وقد صرح به فقال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: سمعت عائشة إلخ.

وقول السّهيلي: إنه لا يدخل في التحريم خلاف الصحيح.

الخامس: في بيان غريب ما سبق «سجّيته» : بسين مهملة مفتوحة فجيم: غطيت سائر بدنه.


[ (١) ] ما بين المعكوفين سقط في ب.