للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى الإمام أحمد عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: ظهر علينا أبو طالب وأنا أصلّي مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقال: ماذا تصنعان؟ فدعاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الإسلام فقال: ما بالذي تقول من بأس، ولكن واللَّه لا تعلوني استي أبدا.

وروى البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال: أول من أسلم من هذه الأمة خديجة وأول رجلين أسلما: أبو بكر وعلي، وأسلم عليّ قبل أبي بكر، وكان علي يكتم إيمانه خوفا من أبيه حتى لقيه أبوه قال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: وازر ابن عمّك وانصره.

قال: وكان أبو بكر أول من أظهر الإسلام.

وروى الترمذي واستغربه وابن جرير عن جابر قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الاثنين وصلى عليّ يوم الثلاثاء.

وروى ابن جرير عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على بن أبي طالب.

قال أبو عمر: وقد روي عن سلمان والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد ابن أرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم. وبذلك قال ابن إسحاق والزّهري إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وهو قول الجميع في خديجة.

قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شراحيل- بفتح الشين المعجمة والراء فألف فحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية فلام- ابن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب.

قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة.

روى البيهقي عن ابن إسحاق أن أبا بكر رضي اللَّه تعالى لقي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال:

أحق ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك إيانا؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: بلى إني رسول اللَّه ونبيّه بعثني لأبلّغ رسالته، وأدعوك إلى اللَّه بالحق، فو الله إنه لحقّ فأدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له ولا تعبد غيره والموالاة على طاعته. وقرأ عليه القرآن فلم يعزّ ولم ينكر بل أسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد وأقرّ بحق الإسلام، ثم رجع إلى أهله وقد آمن وصدّق

[ (١) ] .

قال ابن إسحاق: بلغني إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردّد ونظر إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته له ولا تردّد

[ (٢) ] .


[ (١) ] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ١٦٤.
[ (٢) ] ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ١٠٨، ٣/ ٢٧.