للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له، فأتاها، فإذا هو بمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع، ولم يدخل لها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر، ونزعت القلبين من الصبيين، فقطعتهما، فبكى الصبيّان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهما يبكيان، فأخذه صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارا من عاج قال: هؤلاء أهل بيتي، ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا» [ (١) ] .

وروى الإمام أحمد، والبيهقي في الشعب، وابن أبي حاتم والدّيلمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما، ثم طوى، ثم ظل صائما، قال: «يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر على محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ واللَّه لأصبرن جهدي، ولا قوة إلا بالله» [ (٢) ] .

وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيب التّمرة فيقول: «لولا أخشى أنها من الصدقة لأكلتها» [ (٣) ] .

وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقالت بعض نسائه: يا رسول الله أرقت البارحة، قال: «إني وجدت تمرة فأكلتها، وكان عندي تمر من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منه» [ (٤) ] .

وروى الطبراني عن ابن حازم الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم بدر بنطع فقيل استظل به يا رسول الله فقال: «أتحبون أن أستظل بينكم بظل من نار يوم القيامة» [ (٥) ] .

وروى الحميدي عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال: قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن


[ (١) ] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٧٥.
[ (٢) ] أخرجه البغوي في التفسير ٦/ ١٧١ وابن كثير ٧/ ٢٨٨ والسيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٥.
[ (٣) ] أخرجه البخاري ٤/ ٢٩٣ (٢٠٥٥) ومسلم ٢/ ٧٥٢ (١٦٤/ ١٠٧١) .
[ (٤) ] احمد ٢/ ١٨٣، ١٩٣ وابن سعد ١/ ٢/ ١٠٧ والحاكم ٢/ ١٤ وانظر المجمع ٣/ ٨٩.
[ (٥) ] انظر المجمع ٥/ ٣٣٩ والترغيب والترهيب ٢/ ٣١٠.