للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابنة عبد الله أم النبي صلى الله عليه وسلم، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم، وبسط لها رداءه فجلست عليه. وهو مرسل جيّد الإسناد.

الوجه الثالث: ليس لقائل أن يقول: سلّمنا أن القادمة أمّه صلى الله عليه وسلم، فما الدليل على إسلامها حينئذ؟ ولعل الدليل من قول من قال أسلمت وبايعت. وقول من قال: روت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى عنها.

قال الحافظ مغلطاي [ (١) ] رحمه الله تعالى: ورأيت ليلة الأحد ثاني وعشرين شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في المنام عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام وسألته عنها فقال مجيباً: رضي الله تعالى عنها. ثم قال الحافظ مغلطاي: أنشدنا الإمام العالم العلامة أبو الحسن علي بن جابر الهاشميّ رحمه الله تعالى لنفسه:

أمّا حليمة مرضع المختار ... فبه غدت تزهى على الأخيار

في جنة الفردوس دار مقامها ... أكرم بها يا صاحبي من دار

قال الحافظ مغلطاي رحمه الله تعالى ورضي عنه: ومما قلته فيها من الأبيات رضي الله تعالى ونفعنا بها:

أضحت حليمة تزدهي بمفاخر ... ما نالها في عصرها إثنان [ (٢) ]

منها الكفالة والرّضاع وصحبةٌ ... والغاية القصوى رضا الرحمن

وأما زوج حليمة أبو عبد الله الحارث فلم يذكره كثير ممن ألّف في الصحابة.

وذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير فقال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن رجال من بني سعد بن بكر قالوا: قدم الحارث بن عبد العزّى أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقالت له قريش، حين نزل عليه: ألا تسمع يا حارث ما يقول ابنك هذا؟

قال ما يقول: قالوا يزعم أن الناس يبعثون بعد الموت وأن لله داراً من نار يعذّب فيها من عصاه وداراً يكرم فيها من أطاعه، شتّت أمرنا وفرّق جماعتنا. فأتاه فقال: أي بنيّ ما لك ولقومك يشانئونك ويزعمون أنك تقول إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنةٍ ونار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت لقد أخذت بيدك حتى


[ (١) ] مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين: مؤرخ، من حفاظ الحديث، عارف بالأنساب. تركي الأصل، مستعرب. من أهل مصر. ولي تدريس الحديث في المدرسة المظفرية بمصر. وكان نقادة، له مآخذ على المحدثين وأهل اللغة. وتصانيفه أكثر من مائة، منها «شرح البخاري» و «شرح سنن ابن ماجة» سماه «الإعلام بسنته عليه السّلام» و «إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال» . توفي سنة ٧٦٢ هـ.
الأعلام ٧/ ٢٧٥.
[ (٢) ] في أ: اثنان.