للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إخراج بعض ما يتناوله اللَّفظ بموضوعه، وغير الجِنْس لا يتناوله اللَّفظ؛ لأنَّه ليس موضوعاً له.

فلو قال: «لفلان عليَّ مائة دِرْهمٍ إلَّا عشرة»، أو: «له عليَّ هؤلاء العبيد العشرة إلَّا واحداً»؛ فاستثناؤه صحيح؛ لأنَّ المستثنى ممَّا يتناوله لفظ المستثنى منه بموضوعه، ويلزمه في الأُولَى تسعون دِرْهماً، وفي الثانية تسعة عبيد. بخلاف ما لو قال: «له عليَّ مائة درهمٍ إلَّا ديناراً»، أو «إلَّا ثوباً»؛ فاستثناؤه باطل، ولزمه المائة درهم؛ لأنَّه استثناء من غير الجنس، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام.

وكذا لو قال: «له عليَّ عشرة آصعٍ تَمْراً بَرْنِيًّا إلَّا ثلاثة آصعٍ تمراً معقليًّا» لزمه عشرة آصع تمراً برنيًّا؛ لأنَّه استثناء من غير النوع.

- إذا قال: «له هذه الدار إلَّا هذا البيت» قُبِلَ منه، ولو كان البيت أكثر الدار، لأنَّ الإشارة جعلت الإقرار فيما عدا المستثنَى. فالمُقَرُّ به معيَّن، فوجب أن يصحَّ. بخلاف ما لو قال: «له هذه الدار إلَّا ثلثيها»، أو «إلَّا ثلاثة أرباعها»؛ فلا يصحُّ؛ لأنَّ المستثنى شائع، وهو أكثر من النصف.

- إذا قال: «له الدَّار، ثُلُثَاها»، أو «له الدَّار عارية»، أو «له الدَّار هبةً»، عُمِل بالثَّاني؛ وهو قوله: «ثلثاها»، أو «عاريةً»، أو «هبةً»؛ لإقراره بذلك حقًّا لصاحبه بدلًا من الدَّار؛ وحينئذٍ لا يكون إقراراً بالدَّار؛ لأنَّه رَفَعَ بآخر كلامه ما دَخَلَ في أوَّله. ولا بُدَّ في الهِبَة من تحقُّق شروطها؛ من العلم بالموهوب،