به، ولا يحلُّ له إنكارُه. ولا يَصِحُّ الصلح حينئذٍ؛ لأنَّه يجب عليه الاقرار بما عليه من الحقِّ؛ فلم يحلّ له أَخْذُ العِوَض عمَّا يجب عليه؛ فإنْ أَخَذَ شيئاً ردَّه.
- إذا صالح المدَّعَى عليه المدَّعِي عن دارٍ، أو أرضٍ، أو سيارةٍ، أو ثوبٍ، ونحو ذلك، بعِوْضٍ؛ كفَرَسٍ، أو جَمَلٍ، ونحو ذلك، ثمَّ تبيَّن أنَّ هذا العِوَضَ مُستَحَقٌّ للغير ولا يملكه المدَّعَى عليه، فَسَدَ الصلح؛ لفساد عِوَضِه، وحينئذٍ يرجع المدَّعِي على المدَّعَى عليه بالدَّار، أو الأرض، أو السيارة، أو الثوب، إن كانت باقية، وبقيمتها إن كانت تالفة. وهذا في حال إقرار المدَّعى عليه ابتداء بالدَّعوَى، أمَّا إنْ كان مُنكِراً لها فَسَدَ الصلح أيضاً؛ لفساد عِوَضِه، ويرجع المدَّعي إلى دعواه قبل الصلح، فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل عقد الصلح.
* الصُّلْحُ عمَّا ليس بمالٍ ولا يؤول إليه:
ومن صور ذلك ما يلي:
- الصُّلحُ على خيار البيع أو الإجارة: كأنْ يكون مدَّة الخيار بين البائع والمشتري، أو بين المؤجِّر والمستأجر شهراً؛ فيصالح البائعُ المشتريَ، أو المؤجِّرُ المستأجرَ على إسقاط حقِّه في الخيار في مقابل عِوَضٍ ماليٍّ، فهذا لا يجوز ولا يصحُّ الصلح فيه؛ لأنَّ الخيار لم يُشرع لاستفادة المال، وإنَّما شُرع لينظر في الأحظِّ له، فلا يصحُّ أخذ العوض عنه.
- الصُّلحُ على حقِّ الشُّفْعَة: وذلك بأنْ يصالح المشتري مَنْ له حقُّ الشفعة على إسقاط حقِّه في الشفعة بعِوَضٍ ماليٍّ، فهذا لا يجوز؛ فمثلاً: اشترك محمَّدٌ وعليٌّ في أرضٍ، فباع محمَّدٌ نصيبه لزيدٍ، فحقُّ الشفعة يثبت للشريك الذي لم يبع وهو عليٌّ،