للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الشعور بالنقص]

السؤال

هذه القضية هي التي سنحاول أن نتحدث حولها حديثاً لعله أن يكون حديثاً من عفو الخاطر.

أعتقد أن عدم ضبط التوازن بين الهوية والتكاليف كان من نتائجه أن نرى هذه الصورة، يمكن أن نذكر أبرز السمات التي ارتبطت بهذا الشعور منها: الشعور بالنقص: ترى الشباب والفتيات الملتزمين يشعرون بنقصهم، لا نعني بذلك النقص البشري، فالبشر لابد أن يكون لديهم النقص البشري، لابد أن يكون لديهم القصور الذي هو ملازم للبشر، سواء في طبيعتهم وخصائصهم أو حتى في تدينهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أنكم تذنبون لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم).

وقال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، فكل الناس لابد أن يقعوا في الخطأ، كل الناس لابد أن يقعوا في التقصير، فأن نشهد تقصيرنا البشري الذي هو جزء من كوننا بشراً هذا أمر طبيعي، لكن الشعور بالنقص الذي يتجاوز هذه القضية، ضعف الثقة بالنفس، سواء على مستوى الجيل والتيار أو على مستوى الأفراد.

فالآن لو سألت هذا السؤال وسألت الشباب: ما رأيك في الشباب الملتزم اليوم؟ وسألت الفتيات: ما رأيكن في الفتيات الملتزمات اليوم؟ ماذا تتوقعون أن تكون معظم الإجابات، ونحن نتحدث عن تيار عام، عن ظاهرة عامة، سنجد أن النسبة الكبيرة تنظر نظرة قاصرة، تنظر نظرة دونية، إنه يقول لك: إن جزءاً كبيراً من الالتزام الشائع اليوم مظهر أكثر منه حقيقة، إن هؤلاء كثير منهم غثاء، هؤلاء لا يتوقع منهم إلى آخره.

أنت ترى الحكم الآن في النهاية يدور حول الشعور بضعف هذا الجيل، بضعف هذا التيار، سواء أكان على مستوى الشباب أو كان على مستوى الفتيات، وعلى المستوى الفردي تجد معظم الشباب فاقدين للثقة بأنفسهم، يشعرون بأنهم غير مؤهلين للإنجاز، غير مؤهلين للتغيير، غير مؤهلين لأن يعيشوا حياة الالتزام الحقيقية.