للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مدّة وهو لا يُلتفت إليه، ولا يُعرَّج عليه، حتى تسلطن الظاهر خُشقدم فأقطعه إقطاعًا حسنًا وعينه لبعض مهمّات، منها هذا المهمّ الذي فيه ولاية ابن (١) عمر، وحصل له نفع من ذلك ومال. وكان يسكن بسوق الغنم بجوار قايتباي وهو أمير إذ ذاك، وكان بينهما محبّة وصحبة وخُشداشيّة، فلما تسلطن نوّه به فأمّره عشرة فيما أظنّ، أو أُمّر في دولة الظاهر تمربُغا، وصيّره الأشرف بعد ذلك نائب الإسكندرية على إمرة طبلخاناة كما سيأتي ذلك في محلّه في سنة اثنتين (٢) وسبعين، وكان قد بعثه في غير ما مهمّ قبل ذلك، منها لضبط تركة دوادار نائب الشام، واستقدمه السلطان من الإسكندرية فصيّره من مقدَّمين (٣) الألوف بالقاهرة، وعاد إلى سكندرية متحدّثًا عليها، ثم استُقدم فصُيّر أميراخوارًا كبيرًا عِوضًا عن جانبك من ططخ لما نُقل إلى إمرة سلاح عِوضًا عن إينال الأشقر بحكم وفاته، وحجّ أميرًا على المحمل، وشُكر في طريقه، ووجُه وعظُم جدًا.

ثم لما جرت كائنة باينْدُر التي قُتل فيها يشبُك من مهدي وأسر جماعة، منهم: قانصوه اليحياوي الماضي ذكره، وشغرت نيابة الشام، قرّر السلطان فيها قجماس هذا، نقلًا إليها من الأميراخورية، وهي من نوادره، فخرج إليها بتجمّل زائد. وذلك في سنة ست وثمانين، كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، وهو على نيابتها ليومنا هذا.

وهو إنسان حسن، جيّد، ديّن جدًّا، كثير العبادة وقيام الليل مع مواظبة على تلاوة القرآن، ويُظهر العفّة الزائدة، والميل لأهل العلم، بل قرأ شيئًا على الصلاح الطرابلسي وغيره، لكنه جاحد الذهن، بعيد الفهم، سليم الباطن والفطرة. ذا برِّ ومعروف. وأنشأ المدرسة المعظّمة الأنيقة بخُطّ الدرب الأحمر، بالقرب من البياطرة، وجامع الماردالي، وله بها المعروف من درس وحضور، وجعل بها شيخ الحضور الشيخ ياسين (٤) وعدّة صوفية، وشيخ الدرس السيد الشريف الونائي بعد أن كان قرّر قبله الشمس الغزّي. فلما وُلّي قضاء الحنفية بعث بصرفه عن مشيخة هذه المدرسة.

ومن آثاره التربة المعظّمة أيضًا التي أنشأها بالصحراء، وغير ذلك من الآثار.

وهو ممن قارب السبعين سنة.


(١) في الأصل: "بن".
(٢) في الأصل: "اثني
(٣) الصواب: "من مقدَّمي".
(٤) هو ياسين بن علي بن ياسين الزين البلبيسي، القاهري، الشافعي. انظر عنه في: الضوء اللامع ١٠/ ٢١١، ٢١٢ رقم ٩١٨ ولم يؤرخ لوفاته. والونائي: نسبة لوَنا بلد بالصعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>