للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأطبّاء، وهو ابن أخت شمس الدين ابن العفيف الذي قتله السلطان الأشرف بَرسْباي في آخر عُمُره هو، وحضر فذكر أنه كان دخل لكاتب السرّ لضرورة، فسمع الكاينة فشهد بها، فاجتمعوا في يوم السبت المذكور، وكان محتسباً إذ ذاك، فأمر السلطان بعقوبة الكوراني وضرْبه عرياناً، فشفع فيه ابن الدَيري إلى أن يُضرب تحت رِجليه، فأمر بضربه خمساً وسبعين (١) عصاً (٢) تعزيراً له، وكانت هذه عادة الظاهر جقمق في التعزير، ثم أمر بنفيه، فأُخرج في الحالى إلى التُرب بالصحراء، ثم ذهب منها.

(بقيّة ترجمة الكوراني) (٣)

أقول: وهو - أعني الكوراني هذا - موجود الآن ببلاد الروم انتهت إليه الرياسة هناك، وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة رضي اللَّه عنه، وولي قضاء بُرْصا وما والاها، وصار المشار إليه، ومن أعيان تلك البلاد، بيده زمام الفتوى والتدريس. وكان السلطان محمد بن مراد بن عثمان يعظّمه إلى الغاية، ويبلغنا عنه العلم الغزير، والفضل الكبير، والعقل الوافر، والسيرة المحمودة، والحركات المسعودة. وقاسى الشيخ حميد الدين بعده أموراً وأشياء، عفا اللَّه عنه ورحمه، فواللَّه لا نحب أن نسمع عنه ما يشينه، لكنّه كان في مثل هذه الأشياء مِلحاحاً لجوجاً كالمطوع على ذلك، وكان يقصد بذلك إظهار نفسه وأنّ له غيرة وقالاً وقيلاً، ويظنّ - بل يجزم - أن ذلك ممّا يحمده الناس عليه وممّا يعظُم به عندهم ويشتهر لديهم، وأنه يؤجر على ذلك، فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، وعند اللَّه مجتمع الجميع.

[إمرة الحاجّ]

وفيه في يوم الإثنين رابعه. خُلع على تمرباي التمربُغاوي بإمريّة الحاجّ (٤).

[[جلوس السلطان للفصل بالقضايا]]

وفيه في يوم الثلاثاء خامسه، ابتدأ السلطان بالجلوس لفصل الأحكام بين الناس، وكان قد نادى قبل ذلك بذلك أنه من كان له ظلامة (٥) فعليه بالسلطان في يوم السبت والثلاثاء.


(١) في الأصل: "خمسة وسبعون".
(٢) في الأصل: "عصي".
(٣) العنوان من الهامش.
(٤) خبر الحاج في: نزهة النفوس ٤/ ٢٠٥، ونيل الأمل ٥/ ١٢٦.
(٥) في الأصل: "طلابة".

<<  <  ج: ص:  >  >>