للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(التنبيه على ما جرى مثل ذلك بعد ذلك) (١)

أقول: وتشبه هذه الفتنة ويقرب منها في زمننا هذا عدّة فِتَن وقعت بعد ذلك، منها في زمن تأليفنا هذا التاريخ في هذه الأيام في دولة الأشرف قايتباي سلطان عصرنا هذا حين موت جانم قريبه أحد مقدّمي الألوف الذي كان يُعرف بناظر الجوالي. وكان السلطان أشهده وأظهره، ثم حدّثته نفسه بشيء يقال عنه، وأنه اتفق مع جمع جمّ على ما قيل عنه، وأن ذلك وصل إلى السلطان، وبلغه، فيقال إنه دسّ إليه من سقاه، أو شقي في دار يشبُك من مهدي الدوادار حين أضافه. وعقبت إضافته موت المذكور فلم تشُكّ الجُلبان أن يشبُك قتله، وثاروا بالقلعة وفعلوا أفعالاً شنيعة، واستعدّ بالفتك بيشبُك، وبلغ يشبُك ذلك فاستعد بمماليكه (٢)، وجرى ما سيأتي إيضاحه في محلّه إن شاء الله تعالى.

وتشبه هذه الفتنة أيضاً الفتنة الكائنة في قضيّة بَرسْباي قَرا رأس نَوبة النُوَب في هذا القرب في سنة ثمانٍ (٣) وثمانين، وهي قريبة العهد مشهورة. وأراد السلطان الأشرف قايتباي قتال مماليكه مظهراً ذلك، وأظنّه من غير أن يريد ذلك، ثم أشير عليه بتسكين ذلك لئلّا تنفتح الأبواب، ففتر عزمه من تخويفهم، وبعث الأتابك أُزبَك بأن يفلّ الجمع الذي جمع عنده، وكان قد بعث إليه بذلك، فركب الأمراء من مقدّمي الألوف وغيرهم والقرانصة من الجند، وكثر الجمع لولا تلافي السلطان الأمر وإلّا لربّما كان أمراً يؤدّي إلى زوال السلطان، فيكون حاله في ذلك كحال الباحث عن حتفه بظلفه.

وبلغني أن الذي خيله من ذلك وأشار عليه بالمبادرة لإبطاله هو البدر ابن (٤) مزهر كاتب السرّ (٥).

وسيأتي تفصيل ذلك في محلّه من هذا التعليق في سنة ثمان وثمانين إن شاء الله.

[شهر ربيع الأول] (قدوم مازي نائب الكَرك) (٦)

وفيها في يوم الخميس عاشر ربيع الأول، قدم مازي نائب الكَرك وطلع إلى القلعة وخلع عليه باستمرار على عادته، وأنزلى بالميدان، وبعث إليه السلطان بجميع


(١) العنوان من الهامش.
(٢) انظر: نيل الأمل ٧/ ٣١٨ (حوادث ٨٨٧ هـ.).
(٣) في الأصل: "سنة ثمانية".
(٤) في الأصل: "بن".
(٥) انظر: نيل الأمل ٥/ ٣٤٩ (حوادث ٨٨٨ هـ.).
(٦) العنوان من الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>