للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(صورة كتاب شاه سوار لبعض الرعايا) (١)

وفيه، في هذه الأيام، وردت على السلطان مكاتبة من بعض خواصّه بالبلاد الحلبية، وفي طيّها كتاب من شاه سوار بن دُلغادر لبعض الرعايا بالبلاد الشامية، فظفر به هذا المرسل وبعثه إلى السلطان ليقف عليه، ويعلم منه أحوال شاه سوار هذا، وما هو فيه من العظمة الزائدة، وأراد هذا المرسل بذلك إظهار خدمته للسلطان، فكان صورة ما في هذا الكتاب ما كتب في رأسه من لفظه هو بمفردها إشارة إلى اللَّه تعالى، ثم تحتها بيسير مكتوب: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٢٦]، وهو في مكان ما يُكتب في هذه البلاد الملكي الفلاني، ثم تحت ذلك مكتوب العلامة في بيت العلامة بقلم الثُلُث، وصفتها المظفّر شاه سوار، وقد رُمّلت هذه العلامة بالرمل المذهب الذي يستعملونه في تلك البلاد الرومية والعجمية أيضاً، ثم كُتب تحت هذه العلامة ما يُقرأ نصّه:

"السبب الباعث لتسطير هذا الكتاب، والمعنى الموجب لتحرير هذا الخطاب أن المقرّ الكريم، العالي، المولوي، الأميري، الكثيري، الزيني، المظفّر، أعزّ الله أنصاره، وضاعف اقتداره، إشعار إلى الأمن والأمان بالدليل والبرهان بين التجار والقوافل وأبناء السبيل وغيرها من أرباب البيع والشراء (٢) والفلّاحين والحرّاس، والصادرين والواردين والمتردّدين بالمملكة الشامية والحلبية والطرابلسية وغيرها من الغرباء وأهل البلاد بالحضور التام ما بين الناس والأنام، إلى المملكة الدُلغادرية، فمن حضر فيها يكونون آمنين على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ودوابّهم من غير معارض ولا ممانع ولا مزاحم، واللَّه يحرسه بالملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين، بحق صَحبه وآله أجمعين، واللَّه على ما نقول خبير، وما لنا من دون [هـ] من وليّ ولا نصير، إن شاء اللَّه تعالى. كُتب في مستهلّ أول ربيعين من سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، والحمد للَّه وكفى، وصلّى اللَّه على محمد المصطفى".

ثم كتب على هامش هذا المكتوب في آخره: بمقام مدينة الأَبُلُسْتَين.

وكان شاه سوار هذا كتب به هذا أماناً مطلقاً، وبعث به لبعض ليوقف عليه التجار وغيرهم من السفّارة، ليكون أماناً لهم بالدخول إلى بلد من هذه البلاد التي سمّاها في كتابه ذلك.


(١) العنوان من الهامش.
(٢) في الأصل: "والشراي".

<<  <  ج: ص:  >  >>