للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نصّها وصرف جوابه وفكره في ذلك، لكنّ المقدّر كائن لا محالة، ولا يتحرّك فيها إلّا بإذن اللَّه تعالى.

ومن العجب العُجاب أنْ صرف اللَّه تعالى قلوب مدبّريّ (١) مملكة المؤيَّد هذا فلم يُشِر عليه الواحد منهم، ولا من هو مقرَّب لديه أو صديق (٢) له بشيء يكون فيه ثبات ملكه حتى ولو جاء الأمر بخلاف ذلك بعد ذلك لكان في ما وقع مندوحةً ما تهوّن ما جاء، وكان بعض التهوين، بل سكت كل أحدٍ عنه، بل وهو أيضًا عن تدبير نفسه، وذلك إمّا للبغض فيه، أو لعدم تدبيرهم ومعرفتهم بالأمور عند تبدّل الدول، والثاني هو الأظهر، فلا شك بأنه الحولان من اللَّه تعالى، وهذا شأن هؤلاء القوم إلى هذا اليوم لا رأي عندهم ولا تدبير، بل ولا مدبّر لعدم اعتنائهم بهذه الأمور واشتغالهم بما لا يفيد ظنًّا منهم أنه عين المصلحة. ولقد ظهرت في الأيام أمارات وقرائن دالّة على زوال ملكهم ومن له أدنى مسألة (٣) من عقل وأقلّ نظر في يسير من عِبر بطبقة له صحة هذا الخبر وما أقوله لا شيء إذا تأمّل في حركات أهل هذه الدولة من الساقي إلى التيدة؟ ورأى أفعالهم وما هم فيه من الأمور من التشاغل بالبنيان والخروج فيه عن الحدّ، وكثرة المظالم والشرّ لأخذ الأموال، واعتبار النفس حظها في كل ما ترضاه وتختاره وتشتهيه، مع ( … ) (٤) عن مآل الأمور والتفكّر في عواقبها، بل في حاضرها فضلًا عن غايتها، فلا حول ولا قوة إلّا باللَّه، والأمر كله للَّه، ذلك بما كسبت أيدينا، نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا.

ونسأل اللَّه أنْ للحق يُرشدُنا … وعن طرائق أهل الشر يُبعدنا

وأن يكون لنا عونًا يساعدنا … كذاك عونًا مغيثًا في مقاصدنا

ولم يزل أمر المؤيَّد هذا على هذا النمط والحالى حتى آل إلى الانحلال بقدرة ذي الجلال، وكان من نكبته وخلعه والقيام عليه ما كان على ما سنذكره في رمضان (٥).

[[شهر رجب]]

[[غضب السلطان لقدوم تمراز من غير إذن]]

وفيها كان أول رجب بالأحد، وهُنّيء السلطان به.


(١) في الأصل: "مدبرين".
(٢) في الأصل: "صديقًا".
(٣) في الأصل: "مسئلة".
(٤) كلمة غير مفهومة: "الفاسه".
(٥) خبر فتنة الأمراء في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٢٦، ونيل الأمل ٦/ ١٠٦، و بدائع الزهور ٢/ ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>