للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قدوم قاصد شاه رخ ومعه كسوة الكعبة) (١)

وفيه في يوم الخميس خامس عشره، قدم إلى القاهرة رسول القان معين الدين شاه رُخ صاحب سمرقند ملك العجم ومعه جمع جمّ من جماعة شاه زخ فوق المائة نسمة، وكان قدم معهم امرأة من العجائز تذكر أنها من زوجات تمرلنك والد شاه رُخ، وقصْدها أن تحج، وأقامت بدمشق للحج من هناك، وقدم هؤلاء ومع القاصد كسوة الكعبة وهدية. وكانت هذه الكسوة مهيّأة عند شاه رخ على ما يقال مدّة سنين، وهي التي بعث يستأذن الأشرف برسْباي في تجهيزها وكسوة البيت بها، وأبى أن يأذن له، وجرى لقصّاده ما جرى، واستفتى الأشرف العلماء في أمرها، وعقد مجلساً بسبب ذلك على ما هو المشهور في محلّه من التواريخ، وضيّق الأشرف في ذلك غاية الضيق، فلما مات الأشرف وبعث شاه رُخ قاصده للظاهر أعاد الاستئذان في ذلك وأنه كان نذر ذلك، وأنه أقلّ ما يكون يكسي (٢) الكعبة بهذه الكسوة من داخلها، وأجاب الظاهر إلى ذلك بعد أن قال هذا من أنواع البرّ ويجوز أن يكسو الكعبة كائناً من كان، فبعث شاه رخ بها في هذه المرة مع هؤلاء القصّاد. ولما بلغ أرباب الدولة من الأمراء وأعيان الخاصكية والأجناد بل وغالب عوامّ مصر وأهلها أن كسوة الكعبة مع هذا القاصد استشاطوا وما سهل بينهم ذلك وعظُم عليهم إلى الغاية، وكان القاصد قد أنزل في حين قدومه إلى القاهرة بدار جمال الدين الأستادار بين القصرين، فلم يزل بها إلى أن كان ما سنذكره من أمره في يوم طلوعه إلى القلعة (٣).

(ملك جهان كِير ديار بكر) (٤)

وفيه، أعني هذا الشهر، ولّى ملك ديار بكر اَمِد وما والاها جهان كير بن علي بن عثمان المعروف عثمان بقرايُلُك بعد موت حمزة، على ما ستعرفه في التراجم.


(١) العنوان من الهامش.
(٢) هكذا، والصواب: "يكسو".
(٣) خبر قدوم القاصد في: حوادث الدهور ١/ ١٠٩، ١١٠، والنجوم الزاهرة ١٥/ ٣٦٤ - ٣٦٦، ونزهة النفوس ٤/ ٣٠٦، ٣٠٧، والتبر المسبوك ٩٦ - ٩٨ (١/ ٢١٥ - ٢١٧)، ووجيز الكلام ٢/ ٥٩٤، ٥٩٥، ونيل الأمل ٥/ ١٩٤، ١٩٥، وبدائع الزهور ٢/ ٢٤٤، ٢٤٥.
(٤) العنوان من الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>