للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأتابكية، ويعتذر بوجود الأتابك جانِبَك صاحب الوظيفة، وكونه في قيد الحياة، ولا يليق به أن يستقرّ في مكانه مع وجوده، وأراد بذلك إرضاء من له غرض عند جانِبَك المذكور، لا سيما وهو من طائفة تعادي طائفة أُزْبَك، وحصل عند السلطان من الباعث بسبب ذلك ما لا عنه مزيد في الباطن، لكونه يُنسب إلى عدم مراعاة جانِبَك، وأن أُزبَك أظهر مراعاته، وخلع عليه بعد هذا الإظهار للامتناع، ونزل إلى داره في موكب حافل ومحفل هائل، وقعد الناس لرؤيته، وكان لظهوره ونزوله يومًا مشهودًا، لا سيما وقد كانوا احتفلوا به قبل ذلك على ما قلناه. ولم يزل على هذه الوظيفة إلى يومنا هذا، وقد قدّمنا ترجمته.

[فتح سدّ على النيل]

وفيه - أعني هذا اليوم - فُتح سدّ جسر أبي المنجّا. وكان البحر في اثني (١) عشر إصبعًا من الذراع التاسع عشر، وكان ذلك نهاية زيادة نيل هذه السنة، وأخذ في النقصان من هذا اليوم، بل ولم يثبت.

ومما وقع من النوادر في زيادة هذه السنة أن كثيرًا من أرباب التقاويم وأهل التنجيم وقُيّاس الطين بالموازين وآخرين، كانوا قد أجمعوا كلّهم على أن النيل في هذه السنة يبلغ العشرين أو يزيد عليها، أو أنه يبلغ عدّة أصابع من العشرين وإن لم يبلغها، وجاء الأمر بخلاف ما زعموا وانتقض ما أبرموا، وأخطأوا مما عليه عوّلوا.

[[نظر البيمارستان المنصوري]]

وفيه، في يوم الإثنين، رابع عشرينه، خُلِع على الأتابك أُزبَك خلعة النظر على البيمارستان المنصوري على العادة في ذلك، ونزل إليه فحضره في موكب حافل.

(ولاية قانصوه اليحياوي نيابة طرابلس) (٢)

وفيه في يوم الخميس، سابع عشرينه، خُلع على قانصوه اليحياوي باستقراره في نيابة طرابلس، عوضًا عن إينال الأشقر، لما نُقل إلى نيابة حلب، عِوَضًا عن بردُبك البَجْمَقْدار لما نُقل إلى نيابة الشام ثانيًا عِوضًا عن أُزبك الذي وُلّي الأتابكية، عِوضًا عن جانِبَك قُلَقسيز، على ما عرفتَ ذلك آنفًا بحكم أسْر جانِبَك عند سوار وشغور الأتابكية عنه على ما زعموا، فكان في أسره كالمندوحة لإخراج الأتابكية


(١) في الأصل: "في اثنا".
(٢) العنوان من الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>