للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[سجن المؤلّف في طرابلس الغرب]

وفيه، في يوم الخميس نصفه، وصل إلى طرابلس الغرب قارب فيه اثنان من الأسرى من المسلمين فرّا (١) هربًا من رودس بهذا القارب، ووصلا (٢) إلى طرابلس في هذا اليوم فأخبرا بأن شخصًا نزل من شواني البنادقة بعدّة جوارٍ من طرابلس وباعهنّ برودس، وارتدّ عن الإسلام وهو مقيم به، ودسّ يطلب السفر إلى سردانية. ولما بلغ هذا قائد طرابلس الماضي ذكره بعث يطلبني لأجل الألف دينار التي كنت التزمتها على ما تقدّم ذكر ذلك على ذلك الوجه الماضي بعد أن رتب أن يذكر المخبر بيع الجواري برودس فقط. ولا يذكر ارتداد البائع ولا غير ذلك، فلما حضرت أحضر إليّ الشخصين (٣) فأخبرا بأنهما رأيا (٤) شخصًا ووصفاه بأنه باع عدّة جواري مسلمات للكبار برودس، فعرفتُ أن هذه الصفات صفات ذلك المملوك الذي جَهَّزتُ معه الجواري، فأخذت في المرافعة في ذلك فما أفادني ولا سمع هذا الظالم شيئًا مما أقوله، وأمر في أن أسجن بقصبة طرابلس بسجنها، فحُملت إلى سجنها، ثم بعث إلى داري بجماعة فأخرج ما وجده بها من المتاع، وحُملت أمّ ولدي إليه. وبتُ بالسجن ليلة، ثم قام جماعة من أعيانها من غير أن أسألهم في شيء من ذلك، فكلّموا القائد المذكور في أن هذا ليس بمصلحة. وقام القاضي في ذلك قومة، وكان بلغه أن الذي باع الجواري ارتدّ عن الإسلام، فبعث يقول للقائد إن هذا أمر لا يلزم به شيء لهذا الإنسان شرعًا، كيف وقد ذهب ماله على يد إنسان كان يأتمنه فارتدّ عن الإسلام، ولما علم القائد أن الأمر على خلاف مقصده وعدهم بأنه في الغد من هذا النهار يفرج عنّي، فلما كان الليل أحضرني إليه وتوعّدني وأخافني، وحلف أن الجواري قد أبيعت (٥) برودس، ولا علم عندي أنا بارتداد ذلك المملوك إلّا بعد ذلك، وكان على وسطي نحو الثلاثمائة دينار فأخذها منّي بمكرٍ وخديعة، وحلّفني يمينًا على إبداء شيء (٦) من ذلك لأحدٍ من أهل طرابلس، وأنا لا عِلم عندي بما فعله الناس والقاضي في غيبتي، ثم أصبح فأطلقني، واطّلعت على الكائنة بعد ذلك، وتديّنت على إعطائه (٧) المبلغ، وسكتّ (٨) على مضضٍ كبير، ثم بلغني أن صاحبنا التاجر عبد الحميد العوّادي، كبير التجار بطرابلس، لما بلغه ذلك داهن القائد في أمري خوفًا من شرّه لما بيننا من الصحبة، فقال له: أهل الشرق


(١) في الأصل: "فروا".
(٢) في الأصل: "ووصلوا".
(٣) في الأصل: "الشخصان".
(٤) في الأصل: "راينا".
(٥) في الأصل: "أبعت".
(٦) في الأصل: "شيئا".
(٧) في الأصل: "أعطاوه".
(٨) في الأصل: "وسكتت".

<<  <  ج: ص:  >  >>