للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأسفل نصفه الحيّة فله الميراث، ووافقه على ذلك جماعة، منهم، مفتي الأنكحة بتونس إذ ذاك وهو سيدي محمد الزلدوي القُسَنْطيني، وستأتي ترجمة كل منهما إن شاء اللَّه تعالى.

ثم أخذت أستفيد من الشيخ المذكور كذلك، وتكلّمت معه في ذلك على وجه المباحثة، فأنِس بي وأعجبه كلامي. وكان، رحمه اللَّه تعالى، يجلس بجامع الزيتونة في أوقات معلومة من الظهر إلى بُعَيد العصر أحيانًا، وأحيانًا من العصر إلى قرب الغروب، وكنت أجالسه كثيرًا في هذا (١) الأوقات وأسمع الكثير من فوائده وتحقيقاته، فإنه كان آية ورأسًا في الفنون، لا سيما الأصلين. رحمه اللَّه.

[[ذو الحجة]]

[[صلاة العيد بجامع الزيتونة]]

وفيه، في يوم الجمعة كانت الوقفة بعرفات في هذه السنة.

وفيه، في يوم السبت عيَّدنا النحْر بتونس وصلّينا صلاة العيد بجامع الزيتونة، وهو من أعظم جوامع هذه البلاد وأشرفها وأبهجها. يقال إن السيد الخضر أوى به غير ما مرة.

[توعّك السلطان]

وفيه، في يوم الخميس ثاني عشرينه حصل للسلطان الظاهر خشقدم وعَكٌ في بدنه من إسهال كان قد اعتراه، وأصبح يوم الجمعة فحضر الصلاة وهو يُظْهر الصبر والجلادة، وأوجز قاضي القضاة في خطبته وخفّف الصلاة. ثم كان من أمر السلطان ما سنذكره (٢).

[خروج السلطان من الدُهَيشة إلى الحوش]

وفيه، في يوم الإثنين سادس عشرينه، خرج السلطان من الدهيشة إلى الحوش وجلس على الدكَّة، وحضر الأكابر من الأمراء وغيرهم الخدمة بالحوش. وكانت آثار المرض ظاهرة على وجه السلطان، وكان يلازم الفراش من يوم ظهور الإسهال به، ولكنّه كان يتجلّد ويُظهر ذلك، ويجلس على فرشه حين دخول الناس


(١) الصواب: "في هذه".
(٢) خبر توعّك السلطان في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٧٢، ونيل الأمل ٦/ ١٤٩، ١٥٠، وبدائع الزهور ٢/ ٤٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>