للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قدوم السيد علي بن بركات إلى القاهرة مُغاضبًا لأخيه) (١)

وفيه، في يوم الأربعاء، ثالث عشره، قدم الشريف علي بن بركات صاحب مكة مغاضبًا لأخيه، وأشيع بالقاهرة بأنه إنما جاء إليها ليَلي إمرة مكة عِوضًا عن أخيه.

ثم تحقّقنا أنه إنما جاء بهذا القصد، لكنه لم يُجَب إلى ذلك.

ولما طلع إلى القلعة واجتمع بالسلطان أكرمه، وترحّب به وخلع عليه، ثم نزلى بمكان أُعِدّ له. وبعد أيام من ذلك. قدم قاصد محمد بن بركات أمير مكة برسالة محمد المذكور، يلتمس فيها استمراره على إمرة مكة على عادته، ووقع في أثناء ذلك أمور يطول الشرح في ذكرها، آل الأمر فيها إلى أن يحمل محمد المذكور ستين ألف دينار، يعجّل منها البعض، ويقوم بما بقي بعد مدّة ذكرها، وأجيب إلى ذلك. وبعث إليه باستمراره على إمرته على ما كان عليه، وأخرج عليًّا مع قاصده، ليكون الصلح بينهما هناك، مع الوصيّة التامّة من السلطان على علي المذكور، فخرج مع الحاج وهو في غاية الرعْب باطنًا، مُظهرًا، الرضا (٢) ظاهرًا (٣).

ولما ذكر الجمال ابن (٤) تغري بردي (٥): كان حضور عليّ هذا ثم عَوده مع قاصد أخيه بوصية السلطان، قال عقيب ذلك: وأظنّ أن ذلك آخر عهده لدخول مصر. انتهى.

قلت: لم يكن ذلك آخر عهده لذلك، بل قدم بعد ذلك إلى مصر في سنة اثنتين (٦) وثمانين، ودام بها إلى يومنا هذا قاطنها (٧). وكان لما عاد إلى أخيه أقام عنده مدّة، ووقع بينهما أمور، وتوسّع خيال عليّ هذا من أخيه، ففرّ منه إلى القاهرة من على جهة القُصَير في البحر، وقدم القاهرة من الصعيد.

وهو شابّ حسن السمْت والملتقى، بشوش الوجه، حسن الهيئة والشكالة.

ولد بمكة في سنة () (٨) وبها نشأ (٩).


(١) العنوان من الهامش.
(٢) في الأصل: "الرضى".
(٣) خبر قدوم ابن بركات في: نيل الأمل ٦/ ٣٢١، وبدائع الزهور ٣/ ١١.
(٤) في الأصل: "بن".
(٥) في النجوم الزاهرة.
(٦) في الأصل: "سنة اثنين". وفي الضوء اللامع ٥/ ١٩٧ دخل في شوال سنة ٨٨١ هـ.
(٧) مات علي بن بركات بن حسن بن عجلان في شهر رجب سنة ٨٩١ هـ. انظر عنه في: الضوء اللامع ٥/ ١٩٧، ١٩٨ رقم ٦٧٠، ووجيز الكلام ٣/ ٩٨٩ رقم ٢١٨٧، والذيل التام ٢/ ٤١٣، ونيل الأمل ٨/ ٣٦ رقم ٣٣٨٧، وبدائع الزهور ٣/ ٣٠.
(٨) بياض في الأصل.
(٩) في الأصل: "نشاء".

<<  <  ج: ص:  >  >>