للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأشرفية، منهم تمراز، وكان أكبر المحرّكين لقايتباي لهذا الأمر، ويقال إنه دسّ في بكرة النهار إلى جانِبَك قُلَقسيز مَن أعلمه بما وقع، ليكون على بصيرة من ذلك، ويدلّ على هذا أشياء هي كالقرائن على ذلك، على ما سنذكره عند ذكرنا سلطنة الأشرف قايتباي هذا، قريبًا إن شاء اللَّه تعالى.

ثم لما ركب قايتباي الأمير الكبير، هو ومَن ذكرنا، قصد دار قوصون () (١) وفي صحبته أيضًا يشبُك من مهدي، وكان قد حضر من الصعيد، ومنعه الظاهر تمربُغا من تعديته من برّ الجيزة، فأقام بها، ثم انضمّ إلى قايتباي هذا، وبينهما من الصحبة القديمة ما هو مشهور، فأتاه وركب معه، وفي رأيه من تمربُغا ما فيه، فيقال إنه أيضًا حسّن لقايتباي سلطنة نفسه، فوصل إلى دار قوصون، وكان بها بُرْدُبك هجين الأميراخور، وهو الذي بعث إليه بإعلامه بالكائنة على ما قلناه، وقعد لانتظاره، فوصل الأتابك قايتباي للدار المذكورة قبل نصف الليل، وكان بالرُميلة والشوارع في هذه الليلة هرجة هائلة، وانزعج لذلك الكثير من الناس، وكان الظاهر تمربُغا مَزْويًّا بالمخبأة كما بينّاه، فرأى من شبّاكها نوافذ الجموع بالرُميلة، وهم على خيولهم، وما علم من حال هذا العسكر المجتمع، وما هم عليه، ومن أيّ الطوائف هم، وهل هم معه أو عليه.

ثم أخذ أمر الأتابك قايتباي في الإزدياد، حتى كان له ما سنذكره. هذا ما كان من هؤلاء (٢).

[تطلّع خيربك للسلطنة]

وأمّا ما كان من أمر خيربك فإنه لما فعل ما فعل، وجرى منه ما كان، وجلس بمكان السلطان وبيده النّمْجاة والتّرس في هيئة السلاطين، بل يخالطه الكثير


(١) كلمة مطموسة.
(٢) كائنة خلع تمربُغا في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣٨٧ - ٣٩٠، ومنتخبات من حوادث الدهور ٣/ ٦١٥ - ٦١٧، والتاريخ الغياثي ٣٦٠ - ٣٦٢، والدليل الشافي ١/ ٢٢٣ رقم ٧٨٢، وتاريخ الملك الأشرف قايتباي ١٨٢ - ١٨٤، والضوء اللامع ٣/ ٤٠، ٤١ رقم ١٦٧، ووجيز الكلام ٢/ ٨٦٠، ٨٦١ رقم ١٨٧٠، والذيل التام ٢١٠٢، وتاريخ البُصروي ٣٠، ونظم العقيان ١٠٢ رقم ٦١، وتاريخ الخلفاء ٥١٤، وحُسن المحاضرة ٢/ ٨٠، ونيل الأمل ٦/ ٣٠٦، ٣٠٧، والمجمع المفنّن ٢/ ٣٣٣ - ٣٤٨ رقم ١١١٣، وتاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) ٢/ ٨١١، وبدائع الزهور ٢/ ٤٦٧ - ٤٧٦ و ٣/ ١٠٥، وشذرات الذهب ٧/ ٣٦٦، وأخبار الدول ٤/ ٣١٧، ٣١٨، وتاريخ الأمير حيدر ٥٤٦، وتحفة الناظرين ٢/ ٤١، ٤٢، وتاريخ قاضي القضاة العليمي، ورقة ١٣٨ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>