للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(القيام بسبب دير بساتين الوزير للحبوس) (١)

وفيه، أعني شوال هذا، رُفعت قصّة إلى السلطان بأن الدير الذي للحبوس ببساتين الوزير أحدث به أبنية مشيّدة إلى غير من الإنهاء في القَصَّة المرفوعة، فعيّن السلطان قاضي القضاة الشافعي، وهو إذ ذاك الحافظ ابن (٢) حجر - رحمه اللَّه - وعيّن معه تغري بَرْمَش الفقيه نائب القلعة، وأمرهما بالكشف عن ذلك، والعمل بما يقتضيه الشرع الشريف، فلما ذهبا إليه وجدا به جماعة من الحُبُوس النصارى، ووجدوه قد بولغ في تهيئته، ووجدوا أمام باب الدير حَوشاً كبيراً مبنيّاً بالحجر الفصّ الأبيض النحيت، فسُئلوا عن ذلك، فاعتلّوا بهجوم اللصوص عليهم، لا سيما وهم مطموع فيهم، فأمروا بإزالة المحدَث وإبقاء الترميم والتحصين لظهور العذر فيه. وكان بناؤهم (٣) ذلك الحوش إقامة بنيّة في أيام جوهر الخازندار، فإنه كان له قريباً (٤) من الحبوس يكن بالدير المذكور، أقام النصارى بَنيّة تجاهه شهدوا بأنّ الجدران السامية للكنية من تعلّقاتها، وأنها كانت جدراناً لحوش بالكنيسة. وادّعى النصارى ذلك. وشهد مع البَيّنة على دعواهم لهم عند بعض نواب الحكم الحنفي، فأذِن لهم بإعادتها وإعادة ذلك الحوش ببعضه، فزادوا هم بالجاه أن جدّدوه بالحجر الفص.

لما وقع الأمر من السلطان بكف ذلك حضر جماعة من المسلمين من أهل تلك الناحية، وأخبروا بأن تلك الجدر لم تكن (٥) للكنيسة المذكورة بل البستان مجاور لها، وكان هذا هو الحقّ.

أخبرني به من أثق به من أهل بساتين الوزير ممن يعرف ذلك ويحقّقه، وأخبروا بأنّ البستان لما خرب سقطت جدرانه، وقلع ما بقي فيه من الأشجار بقي أثر الجدران، فادّعى النصارى ما ادّعوه، وساعدهم جاه جوهر المذكور، وأن جاههم قد انخفض بموته، وأنه توفي جوهر تسحّب قرينه الحبشي الكافر، وكان هو وجماعته يستطيلون على المسلمين المجاورين لهم وعلى من بالدير من النصارى من غير حبسهم وعلى بعض المارّة بهم، كل ذلك بعناية جوهر المذكور. ولما قامت خاف قربه فتسحّب، فلما أُعلم السلطان بذلك أمر بهدم الحوش المذكور، فأذِن قاضي القضاة، رحمه اللَّه، لأحد نوّابه بذلك، فتوجّه هو وتغري


(١) العنوان من الهامش.
(٢) في الأصل: "بن".
(٣) في الأصل: "بناهم".
(٤) الصواب: "قريب".
(٥) في الأصل: "لم يكن".

<<  <  ج: ص:  >  >>