للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفيه، في يوم الإثنين تاسع عشره، وصل أُزبَك إلى القاهرة هو وجانبك قَلَقْسيز حاجب الحجّاب، وصعِد إلى القلعة وخُلع عليهما، ونزلا إلى داريهما.

[[توسيط مبارك شيخ بني عقبة وجماعته]]

وفيه، في هذا اليوم وُسِّط مبارك شيخ بني عُقبة المتقدّم خبره هو وجماعته الذين قد أُحضروا معه من عربان بني عُقبة، وكانوا نحو الخمسين نفرًا، بعد أن سُمّروا جميعًا ومبارك المذكور، وأُركبوا جِمالًا، وطيف بهم القاهرة، ثم وُسِّطوا عن آخرهم في آخر هذا اليوم.

(ورود الخبر بكائنة سوار مع النواب وكسرهم) (١)

وفيه، في يوم الخميس، ثاني عشرينه، ورد الخبر على السلطان بأن بُرْدُبَك نائب الشام قد خرج عن الطاعة، وأنه قتل جميع من كان معه من النواب الذين خرجوا لقتال شاه سوار مجرّدين مع بُردُبك المذكور، وكان الأمر بخلاف ما جاء به هذا الخبر، بل كان الخبر الصحيح أن العسكر المصري التقى بعسكر شاه سوار، ووقع بينهما حرب تهاون فيها بُردُبك المذكور في محاربة سوار المذكور، وأخذت في جَوَلان العساكر لما كان عنده من الكمين من الظاهر خُشقدم، وكان ذلك سببًا مُفضيًا إلى كسر العسكر وانهزامهم أقبح هزيمة، وقتل من شاء الله تعالى منهم، وممن قُتل قانِباي الحَسَني (٢) نائب طرابلس وآخرون (٣) على ما سيأتي ذلك إن شاء اللَّه.

وكانت هذه الكائنة أول كوائن شاه سوار مع العساكر المصرية، وأول واقعة له معهم، وهي التي أطمعته وقوّته على ما فعل بعد ذلك، مما سيُذكر ذلك في محلّه، لا سيما وقد بلغه قُرب تغيّر الدولة وزوال السلطان. وكانت هذه المقتلة مقتلة هائلة ذهب فيها الكثير من الأعيان، ونُهب فيها العسكر عن آخره، وما سلِم فيها إلّا كل طويل العمر، وأخذ بُردُبك نائب الشام فيها مأسورًا، وأشيع بأن ذلك باتفاق منه مع سوار على ذلك، وأن يظهر غيّه وكان كذبًا، نعم حصل منه الفتور حتى كان سببًا لأخذه أيضًا، وكان في ظئه أنه يخلّص بنفسه، فما قدّر الله تعالى له ذلك. ثم تمادت هذه الفتنة عدَّة سنين إلى سنة سبع حتى كان ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٤).


(١) العنوان من الهامش.
(٢) ستأتي ترجمته في وفيات هذه السنة.
(٣) في الأصل: "واخرين".
(٤) كائنة شاه سوار في: وجيز الكلام ٢/ ٧٩٣، وتاريخ البُصروي ٢٨، ونيل الأمل ٦/ ٢٨١، وبدائع الزهور ٢/ ٤٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>