للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والشيوخ، فما قاس بقاؤه، وزالت دولته في هذه الليلة ودولة خُشداشيه المؤيّدية كأنها لم تكن. ثم كان ما سنذكره (١).

(ذكر سلطنة الملك الظاهر أبي (٢) سعيد تمُربُغا) (٣)

وفيه، في يوم السبت، سابعه، كانت مبايعة الأتابك تمُربُغا بالسلطنة، وعقْد المُلك له.

وكان من خبر ذلك أن يشبُك الفقيه هو وجميع من كان معه من خُشداشيه من المؤيَّديّة، ممن قام بالفتنة الماضية، اختفوا في ليلة هذا اليوم كما ذكرناه، ووكّل بالظاهر يلباي بمبيت الحرّاقة على ما عرفته، وسكن الهَرَج والمَرَج في هذه الليلة، وكأنّ الفتنة لم تكن، فلما أصبح نهار هذا اليوم ابتدأوا قبل كل شيء بإخراج الظاهر يلباي من مبيت الحرّاقة، وطلعوا به إلى القصر ماشيًا على قدميه في هيئة المخلوع من المُلك، وزوّوه بالمخبأة بالقصر، مسجونًا بها، مُوكلًا به، محتَفَظًا عليه. وعاد الخبر إلى باب السلسلة بانزوائه، وقد حضر بمقعد الحرّاقة أكابر الأمراء من سائر الطوائف، وجميع العساكر والجند وأرباب الدولة، فشرعوا في التكلّم في مبايعة الأمير الكبير الأتابك تمربُغا، بعد أن اتفق جميع من حضر من أكابر الأمراء، وسائر الطوائف من الأشرفية الكبار والصغار البَرْسْبائية والإينالية، والظاهرية الكبار والصغار الجقمقية والخُشْقدمية، وجميع السيفية، ومَن حضر من الجند من المؤيّدية، وكان ذلك في باكر هذا النهار، وقد جلس الأتابك تمربُغا في صدر المجلس بالمقعد المذكور بالحرّاقة من الإسطبل السلطاني، بعد أن حضر الخليفة أمير المؤمنين المستنجد باللَّه أبو المظفّر يوسف، وحضر القاضيان الشافعي والحنفي، وتأخر المالكيّ لوعَكٍ كان به، والحنبلي لإبطائه، ثم تكلّموا في سلطنة تمربُغا، وتمّ له الأمر، ومدّ الخليفة يده إليه فبايعه، وتبعه الناس على المبايعة، وعُملت صورة ذلك على الوجه الشرعي، وتم بها، ونفَذَ الحُكم، وانبرم الأمر وتَم، وقام تمربُغا بعد تمام ذلك من وقته، فدخل إلى مبيت الحرّاقة، وقد أحضر شعار المُلك الأسود الخليفتي، فأفيض عليه، وتقلّد السيف، ولبس العمامة السواداء المُعَدّة لمثل هذا الوقت، وخرج من المبيت سلطانًا، وقد تهيّأ جميع


(١) خبر خلع الظاهر في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣٦٧، وتاريخ البصروي ٢٩، ونيل الأمل ٦/ ٢٩٤، ٢٩٥، وحوادث الزمان ١/ ١٨٠، وبدائع الزهور ٢/ ٤٦٤، وشذرات الذهب ٧/ ٢١٥ وفيه "بلباي".
(٢) في الأصل: "أبو".
(٣) العنوان من الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>