للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وخرج من الجُند السلطاني ما بين أعيان خاصكية وأَغَوات قَرَابُغَة، وغيرهم نحو الألف، وأقاموا بالرَيدانية إلى ليلة الخميس، ثم أصبحوا في غدوته، فاستقلّوا بالمسير، أو قبل طلوع فجره، وساروا لجهة شاه سِوار. ثم كان لهم ما ستعرفه. وكانت هذه أول تجريدة جُرّدت لسوار من الديار المصرية، وثاني تجريدة قاتلته من تجاريد سلطان مصر على ما عرفت التجريدة الأولى، وهم النواب بالبلاد الشامية، وغرم السلطان على هذه التجريدة من المال ما لا يكاد أن يُعدّ، فلعلّه نحو المائتي ألف دينار، فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، ويا ليتهم انتصروا، بل انكسروا وقُتل غالبهم ونُهبوا وأُسروا على ما سيأتي ذكر ذلك (١).

[[ركوب السلطان إلى الميدان]]

وفيه في يوم الأربعاء، رابع عشره، ركب السلطان من القلعة، ونزل إلى الميدان، ثم خرج منه (ودار حول القلعة) (٢)، وعاد إلى القلعة من باب السلسلة. وهذه أول رَكبة ركبها هذا السلطان في سلطنته من يوم تسلطن، ثم تكرّرت ركباته ليلًا ونهارًا، وكثُرت جدًّا، بحيث خرج فيها عن الحدّ والحصر بعد ذلك، حتى ترك أكثر المؤرّخين الكثير من ذكر ركباته، وعُدّ ذلك من نوادر هذا السلطان، فإن عادة المؤرّخين جرت بضبط ركبات السلاطين إلّا هذا، فإنها خرجت عن الحدّ، فلهذا تركوا ضبطها، وهو باق على ذلك إلى يومنا هذا في كثرة ركوبه ونزوله وبياته خارجًا عن القلعة. وسنذكر بعضًا من ركباته وخرجاته وأسفاره، كلٌّ في محلّه من سِنِيّ دولته بتاريخنا هذا إن شاء اللَّه تعالى (٣).

[إرسال ستة آلاف دينار لأربعة مقدَّمين من الأمراء]

وفيه -أعني هذا اليوم- بعث السلطان إلى مقدَّمين (٤) الألوف الأربعة، الأتابك جانبك قُلقسيز، ومن تقدّم ذكره منهم، وهم بالرَيدانية ستة آلاف دينار. لكل منهم ألف وخمسمائة دينار، زيادة على ما أخذوه قبل ذلك من النفقات، وقصد بذلك تقويتهم، وعُدّ ذلك من نوادره أيضًا.


(١) خبر خروج العسكر في: وجيز الكلام ٢/ ٧٩٣، ونيل الأمل ٦/ ٣١٨، وبدائع الزهور ٣/ ٩.
(٢) ما بين القوسين من الهامش.
(٣) خبر ركوب السلطان في: نيل الأمل ٦/ ٣١٨، وبدائع الزهور ٣/ ١٠.
(٤) الصواب: "إلى مقدَّمي".

<<  <  ج: ص:  >  >>