للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

في تِلِمْسان:

ودخل تِلِمْسان في أواخر ذي القعدة، وشهد عيد النحر بها وعادة الطواف بالأُضْحية على البغل.

وفيها عند طلوع فجر الأربعاء ١٤ من ذي الحجة ٨٦٨ هـ. وُلِدت له ابنة من أمّ ولده "شُكْرْباي" أمّ الفتح، وسمّاها "عائشة" على اسم بنته الأولى المتوفاة، واغتبط بها جدًا، فكان يقوم بتربيتها بنفسه، ويتولّى أكثر أمورها، ودامت معه إلى أن عاد إلى القاهرة، فماتت في الطاعون الذي عمّ البلاد، وذلك ليلة النصف من رمضان سنة ٨٧٣ هـ (١).

وفي أواخر ذي الحجة ٨٦٨ هـ. دخل سارقان إلى منزله واختفيا به دون أن يشعر بهما (٢).

وفي يوم الجمعة الخامس من المحرم ٨٦٩ هـ، خرج إلى رَبَض تلمسان، وبعضه يقال له رَبَض العُبّاد، وهو كضاحية دمشق وزار مقام الشيخ القُطْب "أبي مَدْيَن شعيب الإشبيليّ"، ثم اجتمع بأبي عبد الله محمد ابن خطيب جامع العُبّاد، وسمع خطبته، وحضر كثيرًا من دروسه، واستفاد من فوائده ستة أشهر، وكان أجلّ علماء تلمسان، وله نحو ٨٠ عامًا. واجتمع بأبي عبد الله محمد العُقْبانيّ، وأخيه أبي سالم إبراهيم، خطيب جامع تلمسان الكبير وإمامه، ومحمد بن مرزوق، ومحمد بن زكريا مفتي تلمسان، ويحيى بن أبي الفرج قريب الشريف التلمسانيّ، قاضي غَرناطة وعالم الأندلس، ولقي جماعة آخرين من الفضلاء والأدباء والأطبّاء، ومنهم سيدي علي بن قشوش أحد أطبّاء تلمسان، وسمع من فوائدهم وحضر دروس بعضهم، ونقل عنهم أشياء وأجازوه، ولازم في الطب الرئيس الماهر، موسى بن سمويل بن يهودا الإسرائيلي المالقي، الأندلسي اليهودي المتطبّب المعروف بأبيه، وبابن الأشقر، وقال إنه لم يسمع ولم ير مثله في مهارته في الطب، وعلم الوفْق والميقات، وبعض العلوم القديمة (٣).

في وَهْران:

وفي آخر نهار ٢٧ من ربيع الاخر دخل وَهران (٤)، وزار عبد الرحمن بن


(١) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٩، ٨٠ أ.
(٢) الروض الباسم ٢/ ورقة ٨٠ أ، ب.
(٣) الروض الباسم ٣/ ورقة ٩١ ب، ٩٢ أ.
(٤) وهران: على ساحل الجزائر، أسّسها جماعة من الأندلسيّين البحريين عام ٢٩٠ هـ. ولها مرسى كبير للسفن، وهي كثيرة البساتين والثمار، وتقابلها مدينة المريّة في ساحل برّ الأندلس. (الروض المعطار ٦١٢، ٦١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>