للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والمصطلح، وحُفظت عليه أحكام كثيرة فاسدة. انتهى كلامه (١).

أقول: وكان في الجملة لا بأس به، ويحبّ الفقراء، ويرعى (٢) طلبة العلم، وعنده عصبيّة، ولم يك عارياً من فضيلة، وكان يجلس للحكم بالمسجد الصغير العاني بظاهر الخانقاه الشيخونية، وبناؤه من بناء الخانقاه الذي بابه بالشارع تجاه باب دار الخطيب بجامع شيخو، وخَلَفَه في هذا المجلس البدر بن عبيد اللَّه أخوه (٣)، ثم تعاظم إلى أن صار الرسل يتوجّهون بالخصوم إلى داره بالنيابة بمدرسة أمّ السلطان، إذ كانت مشيختها بيده، وكان بهذا المجلس قبلهما الشيخ عبد اللطيف بن الشِحنة أحد نواب الحكم، ثم كان به أيضاً شيخنا القَرْمي نجم الدين. وبه الآن الشيخ شهاب الدين أحمد ابن (٤) الشيخ شمس الدين محمد إمام الخانقاه الشيخونية ذات حسنة بحُسن سمت وملتقى وأدب وتُؤدة وحُسن عشرة ورأي، وليس هذا محلّ الكلام على ترجمته، وسنزيد في غير هذا المحلّ في ترجمته هو وأبيه بل وولده بأزيد من هذا إن شاء اللَّه تعالى.

وأمّا الشهاب صاحب الترجمة فإنه كان يعتريه عليه الإسهال الدموي في بعض الأحيان، فاعتراه ذلك قرب فراغ أجله مع أمراضٍ أُخَر بسبب ما قدّمناه من الطربة (٥) والانزعاج بواسطة تغيّظ الظاهر عليه بسبب علي القرمي الذي تقدّم الكلام على كائنته وضرب عنقه، وحصل لابن عبيد اللَّه من تلك الطربة والانزعاج مع طربته على هذا المبتلي المسكين، أعني علي القرمي مع انضمام أسباب أُخَر بقدرة مسبّب الأسباب جلّت قدرته وعزّ اسمه إسهال دموي وريح غليظة أحدثت به قولنجاً، وأثارت أبخرة رديّة أصعدتها إلى دماغه، فحدث له بواسطة ذلك علّة الصرع.

وادّى ذلك إلى أن توفي في ليلة الأربعاء ثالث عشرين شهر رمضان بقدرة المميت جلّ وعزّ.

[[ترجمة القاضي شهاب الدين ابن عيسى]]

١٣ - أحمد بن عيسى (٦) الحنبلي، القاضي شهاب الدين، ويُعرف بأبيه.

ولد بعد السبعين وسبعمائة.


(١) إنباء الغمر ٤/ ١٦٤.
(٢) في الأصل: "ويرى".
(٣) في الأصل: "أخاه".
(٤) في الأصل: "بن".
(٥) هكذا، والمراد: الاضطراب.
(٦) انظر عن (ابن عيسى) في إنباء الغمر ٤/ ١٦٤ رقم ٤، والمجمع المفنّن ١/ ٤٩٦، ٤٩٧ رقم ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>