للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[إخراج العلاء ابن الصابوني إلى دمشق]]

وفيه، في يوم الثلاثاء، رابع عشره، أُخرج العلاء ابن (١) الصابوني موكَّلاً به إلى بلده دمشق، ليُكمل ما أُلزم به من القيام بمائة ألف دينار، بعد أن اقتُصّ منه بالضرب، والتوكيل به بطبقة الخازندار على ما تقدّم، وعُيّن معه بعض الخاصكية والأمير جانبك الأشقر، الذي صار بعد ذلك أحد الدوادارية، وناظر أوقاف السلطان الآتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى، وجان هو الموكَّل به حتى يغلق بدمشق ما بقي عليه (٢).

[نزول السلطان إلى طُرا والعدوية]

وفيه، في يوم الأربعاء، خامس عشره، نزل السلطان من القلعة بغير قماش الموكب، وتبعه عدّة من الأمراء والخاصكية متوجّهاً إلى طُرا والعدوية، وسار حتى وصل إلى العدوية، فأطلق عنان فَرسه سابقاً منها كالغائر، حتى قارب العمارة، وهو لا يفتر عن سَوقه، بحيث لم يدركه من أمرائه وخاصكيّته إلّا ذوو (٣) الخيول الجياد، ثم عاد سائقاً على ما هو عليه في مشواره ذلك، ولم ينزل عن فرسه لا في ذهابه ولا في إيابه، حتى عاد وطلع إلى القلعة عند القريب من العصر، ولم يجتمع به غالب أمرائه لشدّة سَوقه في سيره، وعيب عليه ذلك، وعُدّ من نوادر السلاطين. ولم يحصل من نزوله هذا لا تنزّه لنفسه ( … ... ) (٤) ولا آمل ولا قريب، ولا تلذّذ بكلام ولا غيره، وما عُلم ما الفائدة في نزوله ذلك.

ويقال: إنه مراده بهذا الإدمان وتدريب النفس على ذلك، لأجل أنه يُظهر أنه يسافر للبلاد الشامية.

ثم لما طلع إلى القلعة ونزل بها، فقبل أن يستقرّ به الجلوس أمر أن ينادي المنادي بشوارع القاهرة بأن يطلع أهل الجوامك في غد هذا اليوم إلى القلعة، ليقبض كل إنسان جامكيته بيده، ولا تُعطى لغيره، وأنه لا يقبض أحد (٥) جامكية غائب حتى يحضر (٦).


(١) في الأصل: "بن".
(٢) خبر إخراج ابن الصابوني في: إنباء الهصر ٣٢، ٣٣، ونيل الأمل ٦/ ٣٥٢، وبدائع الزهور ٣/ ٢٤.
(٣) في الأصل: "ذوي".
(٤) كلمتان ممسوحتان.
(٥) في الأصل: "أحداً".
(٦) خبر نزول السلطان في: إنباء الهصر ٣٣، ونيل الأمل ٦/ ٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>