للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولما رأى السلطان هذا الكتاب وقُرئ عليه بألفاظه ومعانيه حصل عنده التأثر بسبب ذلك (١).

[حمل النفقات إلى الأمراء المعيَّنين لشاه سوار]

وفيه، في هذه الأيام حُملت النفقات إلى الأمراء المعيَّنين إلى شاه سوار، وهم: أزدمر الإبراهيمي الطويل أحمد مقدّمين (٢) الألوف، وهو الباش على هذه التجريدة، وليس فيها من هو مقدّم ألف سواه، فحمل له ستة آلاف دينار، بزيادة على العادة الجارية في نفقة مثله الضعفين، وقجماس الظاهري الطويل أحد الأمراء الطبلخانات، وحمل إليه خمسمائة دينار، وليس في التجريدة من الطبلخاناة غيره. وستأتي ترجمته، فإنه مات قتيلاً وما عاد إلى القاهرة. ومن العشرات زيادة على عدّة أمراء، فحمل لكلّ منهم مائتي دينار، ثم أعطى للمجرَّدين من الجند بعد النفقة جامكية أربعة (٣) شهور بحكم التبجيل، وكانوا خمسمائة نفر، فكان المصروف على هذه التجريدة نحو المائة ألف دينار (٤).

(خروج ربيع الأول وما كان فيه) (٥)

وخرج هذا الشهر وأكثر الناس في الضرر والنكد والتشويش، لا سيما من جهة ما قد فرضه السلطان على الناس ممن تقدّم ذكرهم، حتى تبقى جوامكهم معهم، ومن جهة قطع الرواتب من اللحم عنهم، ومن جهة أخذ ما تناولوه ماضياً، والاستعادة به عليهم في هذه الأيام، ومن جهة خروجهم إلى جهة حلب لقتال شاه سوار، وهم عارفون بالذي عليه يقدمون (٦)، وما جرى قبل ذلك، فكأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون، ومن جهة القلق بسبب غلوّ الأسعار، لا سيما أصحاب العيال والأولاد، وخصوصاً الفقراء منهم وذوو (٧) الفاقة، وقد قلق الأغنياء ذوو (٨) اليسار، فما ظنّك بهؤلاء؟! ومن جهة الخوف من المصادرات لا سيما الأعيان، وذوي الأثقال، لا سيما وهم يرون ما يحلّ بغيرهم، فكلّ يتوقع ما وقع لغيره، وخصوصاً من له مداخلة بالسلطان من أرباب الدولة ومباشريها، ومن جهة توثق


(١) خبر كتاب شاه سوار في: إنباء الهصر ٢٩، ٣٠، ونيل الأمل ٦/ ٣٥١.
(٢) الصواب: "أحد مقدّمي".
(٣) في الأصل: "أربع".
(٤) خبر حمل النفقات في: إنباء الهصر ٣٠، ٣١، ووجيز الكلام ٢/ ٧٩٩، ونيل الأمل ٦/ ٣٥٢، وبدائع الزهور ٣/ ٢٤.
(٥) العنوان من الهامش.
(٦) في الأصل: "يقدمان".
(٧) في الأصل: "وذوي".
(٨) في الأصل: "ذوي".

<<  <  ج: ص:  >  >>