للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[الإشاعة بفتنة الخشقدمية]]

وكثُرت فيه الإشاعة بين الناس بأن الجُلبان الخُشقَدَمية قد أضمروا شرًّا، وأن في قصدهم إثارة فتنة وأن يركبوا، ولم يُعلم صحة هذا الخبر، غير أن الأمراء المؤيَّدية من خُشداشي السلطان كيشبُك الفقيه، وكان قد حضر من الصعيد بعد التوجّه بقرقماس الجَلَب ومن معه إلى سجن الإسكندرية، وقانِبَك المحمودي، ومُغُلباي طاز، وجانِبَك كوهيه، وجُمَيْعة أُخَر، امتنعوا من الطلوع إلى القلعة للخدم السلطانية في هذه الأيام، وهم يختشون ويحذرون من خير بك وأصحابه. لا يُثنون عليهم. ثم أشيع بأن السلطان متواطئ مع المؤيديّة على عدم طلوعهم، وأنه هو الذي قال لهم: إفعلوا ذلك، ونقص وكثُر القيل والقال. ثم آل الأمر في ذلك إلى اتفاق المؤيّديّة مع الطائفة الأشرفية البَرْسْبائية والإينالية، كل ذلك بتدبير السلطان يلباي وتواطئه مع خُشداشيه على ذلك. وكان تدبيرًا لائقًا، ولكن لم يتم برأي معكوس رآه يشبُك الفقيه، وكان فاسدًا لا رأي لمن دبّره، ولا يكاد أن يكون عنده مسألة (١) من عقل، كل ذلك لنفوذ القضاء والقدر، وبلغ الجُلبانَ ذلك وتحقّقوه، فخافوا على أنفسهم، فأخذوا في الإنكار، واجتمع رأيهم قبل تشتّت الكلمة وغلبة الأعداء، حيث قيام شوكتهم وبقاء كلمتهم وغلبتهم على الأمر، وتمكّنهم من السلطان ومَلْكهم القلعة، واتفاق كلمتهم مع الظاهرية وآرائهم أن أطلعوا الظاهرية على ما في ضميرهم، واتفقوا معهم -أعني مع الظاهرية الجقمقية- إذ هم الذين كانوا قاموا بدولة أستاذهم الظاهر خُشقدم، وهم وإيّاهم طبقة واحدة، وكلمتهم متفّقة وهم حلفاء.

وكان الظاهر يَلَباي لما حَجَر عليه خيربك وحَرَمه، ودبّر هو المملكة كما يريد ويختار، مع إضافته للسلطان وهو لا يريد ذلك، واختش من شوكة الجُلبان، ومن شروعه في قبْضه عليه، أخذ في تدبير جيّد لو صعِد معه، فاتفق مع أعقل خُشداشيه حينئذٍ وأكملهم رأيًا وعزمًا في زعمه، وهو يشبُك الفقيه الدوادار الكبير، في أن يحرّك فتنة تكون مندوحة لحصول غرضه من استبداده بالأمر، وأمر بأن يجمع من اتفق وإيّاهم من الطائفة الأشرفية البَرْسْبائية والإينالية، بل والسيفية، ويوضح لهم الأمر والمقصد، ويعرّفهم بأنّ من قصْده القيام لأجل تخليص السلطان من الأسر، وطيّ بساط الظاهرية من الطائشين، وسُئل الجميع من البين (٢)؟ ويقول لهم إن لم تفعلوا ذلك وإلّا فقد هلكتم كلكم، ويعدّد لهم مساوئ الظاهرية


(١) في الأصل: "مسلة".
(٢) هكذا في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>