للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[تنافس الظاهرية والأشرفية على السلطنة]]

… العذر بأنه لو حضر قبل ذلك لكان له ما أراد، وأمّا الآن فقد تمكّن الغير، وهو في قبضتنا وقبضتكم، يعنون الظاهر خُشقدم والأشرفية، وإذا لم يصح فما يكون إلّا ما تريدون. وأما من كنّا نخشى شرّه -يعنون المؤيّد- فقد ذهب عنّا، وأرضوا (١) الأشرف -أعني فيما بعد- بمثل هذه التُرَّهات حتى سكنوا وسكتوا.

وأعيد جانَم إلى الشام، وكان ذلك هو بقصد الظاهرية، وجُلّ غرضهم، وإنّما تحرّكوا خوفًا من هجوم جانَم بعد أن اتفقوا مع والده على سلطنته ظاهرًا، والباطن بخلافه، ثم بادروا لقطع تلك المادّة قبل ظهورها، فحوّلوا أشياء توجب حركة المؤيَّد ليكون ذلك مندوحة منهم للقيام عليه، مُظْهرين الاتفاق مع الأشرف حتى يفعلوا ما يفعلوا وفعلوه لحسن عبارته وغاية حيلة غريبة بعد استمالة الأشرفية وإظهار أنهم منتمون معهم، ثم اعتذروا بعد حضور جانَم بما قبله الأشرفية بسذاجتهم منهم، وأظهروا أنهم باقون على المحبّة، وأن الذي فُعل من سلطنة خُشقدم إنما هو برأي الأشرفية، وأن جانَم لو حضر قبل ذلك لكان هو السلطان، وأنه عندهم أعظم من السلطان، بل وبقاؤه على نيابة الشام أكبر حُرمة لأنه يصير كالظهر أو هم الظهر لهم على من يعاديهم، ويبقى السلطان معهم كالأسير لِما أرادوه منه، ورتّبوا مثل هذا، ومنه، ومن أنظاره شيئًا كثيرًا لا سيما وذلك الحنبلي جانِبك نائب جدّة قد استمال عقولهم.

[طمع جانَم نائب الشام بالسلطنة]

ولما سافر يحيى بن جانَم خلع عليه السلطان خلعة قبل خروجه، وبعث إليه بخمسمائة دينار، ولما وصل إلى أبيه أخبره بما وقع وبما مهّده له فطاش جانَم لما سمع ذلك، ثم جزم أنه ملك الأمر، فضلًا عن أن يتملّكه لا سيما وقد صار ذلك يعتاده (٢) قبل ذلك بمدّة، لا سيما وقد حدّث بكثير من المرائي له بأنها دالّة على ذلك، وكذا قد أخبره الكثير من الكذّابين والمنجّمين والكثير من زواكرة المسمّين بالفقراء، إلى غير ذلك من هبالات موافقة لخفّة جانَم المذكور وطيشه، وتحريك ولده له، مع معرفة الولد بالحِيَل والمكائد، بل ومع سذاجة الطائفة الأشرفية عمّا أضمره الظاهرية. وزاد أمر جانَم هذا قوّةً لحضور ولده بما أسرَّه إليه من الأخبار،


(١) في الأصل: "وارضو".
(٢) في الأصل: "يعتيده".

<<  <  ج: ص:  >  >>