للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مشحونًا بالعلماء وأعيان الطلبة وأهل الفضل، وهم متردّدون إليه، ويعوّلون في كثير من مَهمّاتهم عليه، وهو مع ذلك يسعى في مصالحهم، وقام مع الكثير منهم، وخلّص لهم الوظائف. ولم يزل يُبدي المباحث والأسئلة في مجالسه، ويقتحم على الفضائل، ويقتني الكتب العلمية، ولم يزل على وظيفة الدوادارية حتى شغرت تقدمة أزدمر الطويل (١) حاجب الحجّاب، حين أُخرج إلى مكة المشرّفة، فاستقرّ به السلطان فيها، وصار من جملة مقدّمين (٢) الألوف. ثم لما عُيّن يشبُك من مهدي إلى سفرة البلاد الشمالية، وخرج إليها كان تَنِبَك هذا معه، لكونه كان من أخِصّائه وأصحابه.

ولما جرت كائنة باينْدُر التي قُتل فيها يشبُك المذكور، أُسر تَنِبَك هذا، وقاسى خطوبًا، ثم نجّاه اللَّه تعالى بضروب من الحِيَل منه، ترجّل في ذلك، فصار يُظهر بأنه ليس من طائفة الأتراك، لا سيما وهو مستعرب اللفظ، فصيحه، أسمر اللون، وذكر لمن أسره أنه من جملة التجار الحلبيّين، وأنه إنّما حضر مع العسكر غصيبة لا باختياره، إلى غير ذلك من أعذار أبداها لهم. وآل أمره إلى الخلاص بعد أن خفي خبره بالقاهرة، وأُرجف بموته غير ما مرة، وعاد بعد ذلك إلى القاهرة، وسُرّ الكثير من الناس بسلامته وهو باقٍ على تقدمته، مع وفور حُرمته، ومزيد شهامته وعفّته ودينه وخيره وعقله التام، وحُسن سمته وتؤدته وتدبيره وشجاعته، ومعرفته بأنواع الأنداب والتعاليم.

وهو من أبناء ما يزيد على الخمسين سنة فيما أظنّ.

ومن آثاره: المسجد اللطيف الذي جدّده، وما علاه من المكتب، وما تحته من الحوض والميضأة إلى جانب فى اره.

وله بِرّ وخير ومعروف، كثَّر اللَّه تعالى في الأمراء من مثله.

[[مصادرة خيربك الظاهري وسجنه بالإسكندرية]]

وفيه، في ليلة الجمعة (سابع) (٣) عشره، أُنزل خيربك الظاهري الدوادار الكبير وسلطان ليلة على ما شُهر به بين الناس ليُحمَل إلى سجن ثغر الإسكندرية


(١) قُتل (أزدمر الطويل) في سنة ٨٨٥ هـ. انظر عنه في: الضوء اللامع ٢/ ٢٧٣، ٢٧٤ رقم ٨٥٤، ووجيز الكلام ٣/ ٩١٥ رقم ٢٠٧٣، والذيل التام ٢/ ٣٣٨، ونيل الأمل ٧/ ٢٥٩ رقم ٣١٣٦، وبدائع الزهور ٣/ ١٦٧، ١٦٨.
(٢) الصواب: "من مقدَّمي".
(٣) عن الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>