للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فشُهّر بالقاهرة مع المناداة عليه وهو مكشوف الرأس، وكان ما فعل به من اللُطْف في حقّه، حتى سكت عنه السلطان وغيره، وإلّا كان حاله لا يؤول (١) إلى خير. ثم أمر به بعد إشهاره بأن يُحبس، ثم أمر السلطان بإخراجه بعد ذلك بتسفيره إلى بلده حلب، فدخل إليها على أسوأ (٢) حال وأقبحه. وما قدر الشهاب أحمد بن العيني أن يفيد في حقّه بشيء ولا يُبدي. ولم يكن ما فُعِل به أرضى الكثير من الناس، بل كانوا يودّون ضرب عنقه، أو معاملته بالتعزير، على مقتَضَى ما ذُكر عنه من الجرائم بذلك المحضر المكتتب عليه، لبُغض الناس فيه، بسبب تحشّره في ابن (٣) العَيني، والتكلّم عنده فيما لا يعنيه، وذمّ الكثير من الناس، إلى غير ذلك من أشياء تفيض بغضة. ولم يزل منفيّا حتى قدم القاهرة بعد ذلك، وهو مقيم بها إلى يومنا هذا، ساكن بخط بولاق.

وهو ممن ولد بحلب في سنة (ثلاثين) (٤) وثمانمائة، وبها نشأ (٥).

وكان والده تاجراً بها يلعب بالحمام، ولهذا قيل له الطيوري، ونشأ ولده هذا فقرأ القرآن العظيم وشيئاً، واشتغل سراً (؟)، وقدم القاهرة، وآل أمره أنْ وُلّي نيابة الحكم بها في أيام قضاء ابن (٦) الشِحنة، بعناية الشهابي أحمد بن العَيْني، ويذكر عنه أنه يؤرّخ، وأنه صنّف في التاريخ أشياء، وما وقفت على شيء من ذلك. ويُذكر بكرم النفس، ولا علم عندي بشيء من أحواله غير ما ذكرت (٧).

(ذِكر نُبَذ (٨) الغلاء الكائن من سلطنة قايتباي ودوامه) (٩)

وفيه- أعني هذا الشهر، بل وقبله- زادت الأسعار، وغلت الغِلال، وارتفع سعر القمح إلى خمسمائة الإردبّ، واستغاث الناس من الغلاء. فأمر السلطان في يوم الإثنين تاسع عشرينه بفتح شُونة من شُوَنه، وأبيع القمح منها بسعر ثلاثمائة الإردبّ، بعد أن نادى من قِبَله بالشوارع بهذا السعر، وحصل بذلك بعض رفق


(١) في الأصل: "يول".
(٢) في الأصل: "اسواء".
(٣) في الأصل: "بن".
(٤) في الأصل بياض، والمُثْبت من: المجمع المفنَّن ١/ ٣٠٦.
(٥) في الأصل: "نشاء".
(٦) في الأصل: "بن".
(٧) وذكر المؤلّف -رحمه اللَّه- في المجمع المفنّن ١/ ٣٠٧ "وذكر لي من أثق به أنه كان وقع له قبل هذا بمذة بمدينة طرابلس ما أوجب تكفيره، فإنه وقع في حق الجناب الرفيع، وأن القاضي شهاب الدين بن قرطاي المالكي إذ ذاك بطرابلس حكم بسفك دمه، وأنه قد أراد فلم يتمكن منه .. ".
(٨) في الأصل: "نبذاً".
(٩) العنوان من الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>