للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك اليوم وأذلّ الكُفر، وكانت واقعة من أعظم الواقعات، وأشهر الغزوات تعرف إلى يومنا هذا بوقعة قرال.

أخبرني بغالب من ذكرته وأثبَتُّ هاهنا مَن حضر هذه الوقعة، وكان فيها ممّن لا أثّهمه في أخباره.

ولما استقرَّ الحال جهّز ابن عثمان بكل جهة من بلاد المسلمين مبشّرًا بنُصرته على الكفّار، وجهّز عدّة من الأسرى، وكان فيمن جهّزه العدّة التي أسلموا في هذا اليوم، فأسلمهم السلطان بعد إحضارهم لتغري بَرْمَش الزَرَدْكاش، فبقوا عنده وهو يجيّش لهم الأعلام إلى أن أسلموا كلّهم، فعرّفهم السلطان على الأمر ليخدموا عندهم على جوامك ترتّب لهم، ومنهم من هو موجود إلى يومنا هذا، وللَّه الحمد والمِنّة على ذلك.

[[سقوط مئذنة المدرسة الفخرية]]

وفيه، في ليلة الجمعة ثانيه، سقطت مئذنة المدرسة الفخرية العتيقة التي بسُويقة الصاحب بالقرب من سوق الرقيق، وكان قد أنشأها الأمير فخر الدين عثمان قزل الياروقي أستادّار الملك الكامل محمّد بن العادل بن أيوب، وكان نهايتها في سنة اثنتين (١) وعشرين وستمائة، وكان قد قدم بناؤها وعتق وأحسّ بمَيلان منارتها، وقدم إلى المكان بالربْع المجاور للمدرسة بأن يأخذوا حِذرهم من المئذنة، إذ ربّما سقطت فلم يأخذوا الحذر، فلما سقطت نزلت على واجهة الرَبْع، وسقط البعض منه على البعض، فارتدم وهلك تحته جماعة من السكان كثيرون، وأصبح يومًا مهولًا في ذلك الخُط: اجتمع فيه حاجب الحجّاب تَنِبَكُ البُرْدُبكي، ووالي الشرطة، وحفروا الردم فأخرجوا جماعة كثيرة من الناس موتى، وقليل من الأحياء، ولكن كل من أخرج حيًّا كان مصابًا مهشّمًا (٢) ونحوه، إمّا بيده أو رِجله أو ظهره، وسلم منهم بعض نادر. واتصل هذا الخبر بالسلطان فاستشاط على عادته، وحنق حنقًا زائدًا، واغتاظ غيظًا شديدًا، وأمر بإحضار الناظر على المكان المذكور، وكان شخصًا يقال له نور الدين القليوبي أمين الحكم الشافعي، فلما حضر عنده تغيّظ عليه.

قال البدر العيني (٣)، رحمه اللَّه: وأمر بتوسيطه، فشُفع فيه. قال: وخاطب


(١) في الأصل: "سنة اثنين".
(٢) في الأصل: "كان مصابًا مهشم".
(٣) في عقد الجمان ق ٢٤ ج ٢ (حوادث ٨٤٩ هـ.).

<<  <  ج: ص:  >  >>