للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأقطار الحجازية والبلاد الشامية وما والى ذلك.

قد تقدّم في المتجدّدات من ترجمته ما قد عرفتَ من كونه روميّ الجنس، أرنؤوطي القبيلة.

جلبه إلى مصر الخواجا ناصر الدين، واشتراه المؤيَّد شيخ في سنة خمس أو ست عشرة (١) وثمانمائة، وإنه دام كتابيًّا حتى أخرجه المظفّر أحمد بن المؤيَّد، أو أخرجه أستاذه على غالب ظنّي، وصيّره المظفّر خاصكيًّا. ثم لما تسلطن الظاهر جقمق ساقيًا، ثم أمّره في سنة خمس وأربعين عشرة بسفارة تغري بردي البكلمشي المؤذي، ثم صيّره من رؤوس (٢) النُوَب، ثم أخرجه على تقدمة ألف بدمشق في سنة خمسين.

وكان رفيقًا للوالد بها حين كان الوالد من جملة المقدَّمين بها وأمير ميسرة. وكان خُشقدم هذا يجلس خامس أو سادس جالس بعد الوالد في مجلس جُلُبّان نائب الشام، وكان يكثر التردّد إلى منزل الوالد جدًّا، مع صحبة بينهما أكيدة.

ثم استُقدم إلى الآخرة من جملة مقدَّمين (٣) الألوف بها على حجوبية الحجّاب، عِوضًا عن تَنِبَك البُرْدُبكي، لما أُخرج إلى دمياط في كائنة سعيد عبد قاسم الكاشف، على ما تقدّم ذلك. وكان قدومه للقاهرة كما قد بيّنّاه بواسطة تمربُغا وأبي الخير النحاس بمالٍ بذله لهما وللسلطان، على ما عَرَفَتَه آنفًا. واستمر في الحجوبية مدّة حتى تسلطن الأشرف إينال، فنقله إلى إمرة سلاح، وهي من النوادر. ووليها عن تَنِبَك البردبكي أيضًا لما نُقل إلى الأتابكية، بحكم سلطنة الأتابك إينال بعد ولاية الأتابكية لولده الشهابي أحمد المؤيَّد، ثم صرفه في ثاني يوم من سلطنته كما تقدّم ذلك، ودام على إمرة سلاح مدّة إينال كلها، وخرج باشا على العساكر في نَوبة ابن (٤) قرمان.

ثم لما تسلطن المؤيَّد أحمد بن إينال بعد أبيه جعله أتابكًا عِوضًا عن نفسه، وكان ذلك مقصدًا لأبيه من قبله، ومقصد المؤيَّد أيضًا، إنفاذًا لهذه الوظيفة عن الجراكسة لما هو ظاهر. وما كان إلّا الذي أراده الله تعالى، حتى ولي السلطنة على الكيفية التي تقدّمت في سنة خمس وستين في يوم سلطنته، وقد عرفتها فلا نعيدها. وباشر السلطنة بحرمة وافرة، لا سيما بأخرة، مع أن سلطنته كانت أبعد ما في الأذهان، لكونه روميّ الجنس، وما جرت العادة بسلطنة هذا


(١) في الأصل: "سنة خمسة أو ستة عشر".
(٢) في الأصل: "روس".
(٣) الصواب: "مقدَّمي".
(٤) في الأصل: "بن".

<<  <  ج: ص:  >  >>