للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إن الهلال إذا رأيتَ نُمُوَّه … أيقنت أنْ سيصير بدراً كاملا

فكان كما [قا] ل رحمه اللَّه تعالى، فإنه تفرّس فيه النجابة، وقد علمت أن المؤمن ينظر بنور اللَّه تعالى فما خاب تفرّسه وأجاز له بروايته عنه شرحه المذكور على "البخاري" والكتب الخمسة إجازة معيّنة، وكذا مشيخته، وذلك في جمادى الآخرة سنة اثنتين (١) وثمانين وسبعمائة، وكان له إذ ذاك نحو الإثنين والعشرين (٢) سنة. وقدم إلى حلب وسمع بها الحديث، وكذلك بدمشق من جماعة، وكذا بغيرهما من البلاد الشمالية. ثم قدم القاهرة في سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة وقطنها، ووُلّي تدريس فقه الحنابلة بالمدرسة البرقوقية عن أبيه. وكان أبوه قد قدم القاهرة بعد ولده بعام فامتدح الظاهر برقوق وعمل له رسالة في مدح مدرسته المذكورة، فقرّره في تدريس الحديث بها عِوَضاً عن الشيخ زاده العجمي السيرامي الحنفي والد الشيخ محبّ الدين سِبط الأقصُرائي، وابن (٣) أخت الشيخ العلّامة أمين الدين الأقصرائي. وسيأتي الكلام على ترجمتها في محلّه إن شاء الله. وكان مدرّس الحنابلة إذ ذاك الشيخ صلاح الدين ابن (٤) الأعمى، فاتفق أن مات، فقُرّر بها والد الشيخ محب الدين صاحب الترجمة وصار بيده وظيفتا (٥) الحديث والفقه الحنبلي بالمدرسة المذكورة.

هذا هو المفهوم من كلام الحافظ ابن (٦) حجر، رحمه اللَّه، في ترجمة الشيخ نصر اللَّه والد الشيخ محبّ الدين هذا. والمفهوم من كلامه في ترجمة ولده الشيخ محبّ الدين غير ذلك (٧)، ولعلّه سهوٌ قبل تحريره.

١٥ - وكان الشيخ محب الدين هو ووالده يتناوبان في الوظيفتين إلى أن مات الأب، فاستقرّ ولده المحبّ عِوَضه، وكان بيده غير ذلك من الوظائف أيضاً كتدريس الفقه بالمنصورية، بل وغيرها أيضاً من مدارس القضاء وغير ذلك. وكان المحبّ هذا كثير الملازمة للسراجين شيخي الإسلام: السراج البُلقيني (والسراج ابن الملقّن) (٨) ..............................


(١) في الأصل: "اثنين".
(٢) في الأصل: "لعشرين".
(٣) في الأصل: "بن".
(٤) في الأصل: "بن".
(٥) في الأصل: "وظيفتي".
(٦) في الأصل: "بن".
(٧) في الأصل: "ذالك".
(٨) ما بين القوسين في أول الورقة ٢٠ أ حسب ترقيم المخطوط، وهو بخط دقيق بجانب حوادث سنة ٨٤٨ هنا نقص بقية تراجم ٨٤٤ وحوادث بداية ٨٤٥ حتى شعبان ٨٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>