للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وليس بخالٍ من طلب وحذْق وذكاء، ونقْد للشِعر ومعرفة به، وقُصِد من عدّة من الشعراء ومُدح، وكان كريمًا، سخيّ النفس، له رياسة وكياسة. وكان يحبّ شيخنا الشيخ شمس الدين المعبّر البابا (١) الماضية ترجمته، ويتردّد إلى منزله للسلام عليه، وهو الذي كان السبب في مرتّب له على الجوالي، ونفع به الشيخ شمس الدين المذكور، فإنه عجز في أواخره، وكان لا شيء له يقتات منه غير صناعته، وتعطّل عنها، فحصل له الرفق بهذا المرتب، جزاه الله تعالى خيرًا عن مروءته. وكان به حَوَل بعينه مع خيرٍ وديانة وعفّة.

رأيته بطرابلس ونحن بها، وكان محمودًا في سيرته، مشكورًا في أحواله، محسنًا.

توفي يوم الخميس خامس شهر رمضان.

وقد بَلغ الستين فيما أظنّ أو جاوزها.

٣٢٩ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن التاجر شيخ سَفْط أبي تراب.

تقدّم في المتجدّدات كيف قُتل وسُلخ في يوم الخميس تاسع عشر شعبان، فلا نعيد ذلك (٢).

٣٣٠ - أمّ هاني (٣) بنت علي بن (عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني.

الشيخة المسنِدة، الصالحة، المصونة، الجليلة، سبطة التقيّ القاياتي المشهور، وزوجة البدر بن مؤيّد. وولدها شيخنا العلامة المحقّق، سيف الدين الحنفي. وربّما سُمّيت "مريم"، وعرفت بأم الشيخ سيف الدين.

ولدت في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.

ونشأت على خير ودين من يومها، وسمعت الحديث قراءة، ولها السند العالي وتزوّجت بوالد شيخنا واستولدها عدّة أولاد، وأقرأت منهم أربعة في المذاهب الأربعة، منهم شيخنا سيف الدين الحنفي، وشجاع الدين محمد الشافعي، وشرف الدين يونس المالكي، ومنصور الحنبلي، ثم تزوجت بعد والد


(١) هو محمد بن محمد بن سليمان الأوزاعي، الدمشقي الطرابلسي. توفي سنة ٨٦٩ هـ. وقد تقدّمت ترجمته فيها.
(٢) راجع حوادث شهر شعبان من هذه السنة.
(٣) انظر عن (أمّ هانئ) في: الضوء اللامع ١٢/ ١٥٦، ١٥٧ رقم ٩٨٠، ونيل الأمل ٦/ ٢٦٨ رقم ٢٦٨٣ وكنت ذكرت هناك بالحاشية أن المؤلّف انفرد بها، وهو غير صحيح، وعنوان الزمان ٣/ ١٣٣ رقم ١٦٠ وفيه "الموديني" بدل "الهوريني".

<<  <  ج: ص:  >  >>