للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الكثير منها، وعلّق الأجزاء، وكتب الطباق، وخرّج لنفسه أربعين حديثًا متباينة الأسانيد، وفاق أهل الفنّ فيه، وشُهر وذُكر، ولُقّب بالحافظ من كثير من الأكابر، ونظم لكن بتكلّف، لا بسليقة.

فمن نظمه في آمنة:

ورُبّ فتاة أخجَلَ الغُصنَ قدُّها … سَبَتْ قلبَ صَبِّ والمحبة قاطنه

ويفزع خجلًا حين يُسد بوصْلها … فواعجبًا من خوفها وهي آمِنه

وله نظم غير ذلك، وذُكر فيمن يُولّى القضاء الأكبر، بل وتحرّك هو في شيء من ذلك بنفسه بعد صرف البدر أبي (١) السعادات البُلقيني، وقبل ولاية الولي السيوطي، ثم لم يتفق له ذلك، ولما عمل الشهاب ابن (٢) العَيني أميراخور كبير ختم (٣) البخاري عنده، حضر صاحب الترجمة مجلسه ذلك، والخطيب النُويري أبو الفضل خطيب مكة، فرفعه الشهاب على صاحب الترجمة قائلًا له: أنت سعيت عندنا في القضاء، وهذا لم يَسْع في شيء من ذلك، بل قلنا له شيئًا في الولاية، فأظهر الامتناع، فهو أحق بأن يجلس مرتفعًا عليك.

وكان التقيّ هذا ربّما أظهر أنه كُلِّم في شيء يتعلّق بالقضاء والولاية، وأنه امتنع من ذلك، فحصل عنده بواسطة كلام ابن (٤) العَيني الباعث الشديد الذي ما عنه مزيد، وترك مهمّه، ومرض أيّامًا بمرضٍ نفساني إلى أن كان فيه أجله.

وكان عالمًا فاضلًا، محدّثًا، حافظًا، خيّرًا ديِّنًا، بشوشًا، حسن السمت والملتقى، لكنّه كان عريض الدعوى جدًّا، وهو مشهور الحال فى ذلك. وكان بيده عدّة وظائف منها مشيخة سعيد السعداء.

وتوفي في ليلة الثلاثاء ثالث شعبان.

ووُلّي بعده سعيد السعداء العلّامة السراج العبّادي الآتي في محلّه، في وفيات سنة خمس وثمانين إن شاء الله تعالى.

٣٤٧ - عبد الرحمن بن التاجر (٥).

تقدّم في المتجدّدات كيفية قتْله وسلْخ جدّه، ومرّ ذكر ولده قبله أيضًا وما جرى عليهما بسبب ما وقع بينهما، فلا نعيد ذلك.


(١) في الأصل: "أبو".
(٢) في الأصل: "بن".
(٣) أشار عليها، وكتب بالهامش: "قراءة".
(٤) في الأصل: "بن".
(٥) تقدّم خبر سلْخ عبد الرحمن بن التاجر في حوادث شهر شعبان من السنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>