للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ابنةً بِكرًا تُحضَر إليه من أيّ وجهٍ كان، وغالب ذلك، بل الكلّ بالحرام، ومن أيّ طائفة كانت تلك الإبنة، ثم إذا استكبر بها كأنها حُرِّمت على غيره، فلا تُطْلَق إلى حال سبيلها، بل تُعطّل وتُعوّق، حتى اجتمع عنده من ذلك ما شاء الله من النساء، وكان يترك شاربه ويحلق لحيته على عادتهم في تلك البلاد. وكان شجاعًا مقدامًا، بطلًا، ضرغامًا، ظالمًا، غاشمًا، سفّاكًا للدماء، كثير التعاظم والجبروت، غير مكترثٍ بأمور دينه، ومع ذلك كله فكان خيرًا من أبيه وجدّه، وغالب إخوته.

وله الآثار العظيمة ببلاده كتبريز وغيرها، من ذلك المدرسة المعظَّمة بتبريز.

ومما أنشدني الأخ أبو الفضل لغيره في هجو جِهان شاه ما سمعه من بعض الأفواه بتلك البلاد لما توجّه إليها صحبة الوالد في سنة إحدى وسبعين:

كبَّرْتُما الأمر وعظّمتُمَاه … فقلتُمُ للشاه شاهان شاه

ومن تكون الشاة أُمًّا لهُ … فما يكون التَّيسُ إلّا أباه

وهو معنى غريب.

واسمه مركّب من: "جِهان" وهو لفظ فارسي معناه: الزمان، وشاه معناه: الملك، فكأنه قيل: ملك الزمان. وأمّا شاهان شاه فمعناه: ملك الملوك، وهو الذي نُهي في الحديث الشريف عن التسمّي به.

ومَلَك بعد جِهان شاه ولده حسن علي وسيأتي شيء (١) من ذلك.

٤٠٤ - جِهان كِيْر (٢) بن علي بن عثمان قرايُلُك بن طرغلي التركماني، القرايُلُكي.

الأمير السلطان، زين الدين، صاحب آمِد وماردين وما والاهما من ديار بكر، و (٠٠٠) (٣) حسن الطويل.

ولد صاحب الترجمة في حدود (٤) العشرين وثمانمائة تقريبًا.

ونشأ تحت كنف أبيه وجدّه قرايُلُك، وقدم القاهرة مع أبيه، وقُرّب وأُقطع تقدمة ألف بمصر، ثم ولّاه الظاهر جقمق نيابة الرُها وكثرت جنوده، لأنه بقي بها


(١) في الأصل: "شيئًا".
(٢) انظر عن (جهان كير) في: زبدة الآثار الجليّة، لابن خير الله العمري ٥٦ في وفيات سنة ٨٦٤ هـ.، ومنتخبات من حوادث الدهور ٣/ ٦٦٣، والتاريخ الغياثي ٣٧٦، والضوء اللامع ٣/ ٨٠، ٨١ رقم ٣١٥، ونيل الأمل ٦/ ٢٩٣، ٢٩٤ رقم ٢٧١١، وبدائع الزهور ٢/ ٤٦٣، وأخبار الدول ٣/ ٩٢.
(٣) كلمة ممسوحة.
(٤) في الأصل غير واضحة، أثبتناها من: نيل الأمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>