للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

للظاهر بواقعة الحال وهزيمة إينال، وبقضية سنجق الوالد، ووجد أنه لطَبَر إينال، كل ذلك قبل تحرير أمر إينال والقبض عليه، ثم لما قبض عليه أردف ذلك القاصد بآخر على العادة في مثل ذلك، فاتفق أن دخل القاصد الأول قبل الثاني بيسير، وعرّف الظاهر الحال، فشكر الوالد في الملأ (١) العام، وإذا بالخبر بالقبض على إينال، فزاد سرور الظاهر، وولّى الوالد نيابة مَلَطْية، عِوَضاً عن حسن قجا أخي تغري بَرْمَش وبعث إليه بتقليدها وتشريفها، وأمر له بمبلغ له صورة، واعتذر إليه بأن هذا الذي كان نصيباً له ولو شغر ما هو فوق ذلك لاستقرّ به، فتوجّه الوالد إلى مَلَطْية بعد تمام أمر تغري برمش والحكمي، وباشرها مدّة، وبها كان مولدي. ثم قدم في أثناء ذلك إلى القاهرة ومعه هدية مستطرفة للظاهر، فاحتفل بقدومه عليه وعظّمه، ورفع من محلّه. ثم أخذ الوالد في الاستعفاء من مَلَطْية، فلم يُجبْه إلى ذلك، ووعده بالجميل وأعاده إليها. وكان له بمَلَطية درس حافل (٢)، وصنّف بها عدّة من الكتب، وكان يحضر مجلسه جماعة من العلماء الأفاضل بها، ودام بها إلى أن استأذن في حضوره إلى القاهرة أيضاً، وحضر مستعفياً من مَلَطْية أيضاً، فأجيب إلى ذلك، وقُرّر في أتابكية حلب، فعاد إليها ودخلها بأُبّهة زائدة، وجرى بينه وبين نائبها قانِباي الحمزاوي (٣) منافسة، وبعث يشكوه للظاهر على ما بيّنّا ذلك في محلّه، ونسبه إلى أمر ذكر أنه يخلّ بناموس السلطنة، والحال أنه مما يزيد في ناموسها، فبرز أمر الظاهر بحمْله مقيّداً إلى سجن قلعة حلب، فبقي قليلاً حتى شفع فيه جماعة من الأعيان، منهم الحافظ ابن (٤) حجر، وظهر للظاهر غرض نائب حلب، فأطلقه وأقطعه مدينة قاقون يأكلها وهو مقيم بالبيت المقدس، فأستاذن الوالد أن يكون بمدينة الخليل عليه السلام، فأذِن له بذلك، ثم بعث إليه الظاهر بإضافة عذة جهات ومرتّبات له إلى قاقون، ثم بعث يستأذن الظاهر في الحج، فأذِن له فيه، وبعث إليه بنفقة جيّدة، فحج من الخليل مجرَّداً مع بعض جماعة من مماليكه، وهي ثالثته. ثم طلبه السلطان إلى القاهرة، وحين قدِمها أجلّه السلطان، وقام له وأجلسه، ثم قرّر في نيابة القدس، وذلك في محرّم سنة خمسين، وأضاف إليه تقدمة ألف بدمشق، وبعث إليه بأشياء كثيرة ومبلغ ألف دينار، وخرج الوالد إلى نيابتها وباشرها فوق السنة، ثم بعث بالاستعفاء منها فأعفي، وأُمر بالتوجّه إلى دمشق على ما بيده من التقدّمة، وكتب له بأن يكون أمير ميسرة بدمشق، فأقام


(١) في الأصل: "الملاء".
(٢) في الأصل: "درسًا حافلًا".
(٣) مات (قانباي الحمزاوي) في سنة ٨٦٣ هـ. وقد تقدّمت ترجمته.
(٤) في الأصل: "بن".

<<  <  ج: ص:  >  >>