للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حصل الخلل الكبير فيما تركه له والده وفرّط في جانب كبير منه، يقال فوق الثلاثين ألف دينار.

وكان تولّى نيابة الحكم عن البرهان اللقاني مدّة، وتوجّه قاضياً على المحمل في بعض السنين إلى مكة المشرّفة. وضخم ورأس ومهر، وبالغ في تحسين هيئته ومركبه وملبسه وخدمه، وتعاظم جدّاً، وأساء التصريف في سائر ما يتعلّق بمال أبيه إلى أن حضر والده من المغرب فنقم عليه ذلك، وحصل له منه مِحَن متعدّدة من ضرب بين يدي الدوادار يشبُك، بل والسلطان وبعض الظَلَمة.

والعجب أن بعضاً ممن كان لنور الدين هذا عليه الأيادي والخدمة ساعد أباه عليه في محنته، وما حُمد والده على ما بالغ به في حق ولده، إذ لا فائدة في ذلك ولا طائل تحته.

ويقال إنّما فعل معه ذلك لظنّه أن المال باقٍ عنده، إذ استكثر ذهاب ذلك جميعه وتَلَفه، ثم خلص بعد الأنكاد الزائدة والمِحَن المتعدّدة، فانجمع عن الناس، ثم توجّه إلى مكة مجرّداً مختفياً، ثم عاد وأصلح بينه وبين والده، وكتب عليه مسطوراً بمال، ثم أخذ في الاشتغال على عادته، وهو الآن بهذه الصفة. وله سمت حسن، وبِشْر وطلاقة وجه لولا بادرة فيه. ولا يعاب بذلك، فإنه شهم النفس، مغربيّ الأصل، يسّر الله أموره فيما ينفعه في عُقباه، وعوّضه خيراً وإيّاناً.

٤٧ - محمد بن علي الدمشقي.

شمس الدين، المعروف بأبي شامة (١)، لشامةٍ كانت به.

لم أعرف ولادته لأُثْبتها.

ووصفه الحافظ ابن حجر (٢) بالسكون وبالجرأة، وهو كما قال على ما أخبرني به أيضاً من أثق به ممن يعرفه بأنه كان جريئاً لا يهاب الموت من جُرأته، وله فيها أشياء يطول ذِكرها. وكان ينسب نفسه إلى الأنصار، وزعم أنه متّهم في ذلك، واللَّه أعلم بذلك. وكان بدمشق أميناً على الحكم بها قبل دخوله القاهرة. ثم لما قدم القاهرة ناب في الحكم بها عن الشافعي، ولم يترك جرأته (٣) وحصل له بذلك التشويش البالغ، فإنه كان يبالغ في الإقدام في الجرأة ويقتحم الأهوال، إلى أن آل أمره في أواخر دولة الأشرف بَرسْباي إلى الخمول، ثم اختفى مدّة لكائنة


(١) انظر عن (أبي شامة) في: إنباء الغمر ٤/ ١٩٣، ١٩٤ رقم ١٣.
(٢) في إنباء الغمر.
(٣) في الأصل: "جرته".

<<  <  ج: ص:  >  >>