للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بل وصرّح بقوله، فهذا سيئ الأخلاق ولا يطاق، ولا دُربة عنده لنيابة الحكم، على أنه كان ينبغي للإمام - أعني السلطان - المطّلع على أحواله والتثبّت في ولايته وأمره إذ كان لا يعرفه أصلًا، بل ولا خطر بباله ولا يكاد يدور بظنّه أنه لا يغشّ بشهامته في السلاطين، وقد أطرى إليه هذا الخمول الذي لا أصل ولا فصل ولا علم بذلك ولا مروءة ولا فتوّة ولا خير في دينه ولا دنياه، وحاله معلوم، فلا تظنّ يا من سمع كلامنا أنه من التحامل على هذا المسكين، كونه كان وقع بيننا شَنآن، حيث وثب على وظيفتي تدريس جامع من زاده (١)، وأخذها بغير طريق ظلمًا وعدوانًا، وأنه مما توجب ذلك التحامل، بل أنظر بعين بصيرتك في أحواله المعلومة. ومما يُنسب إليه مما لم أذكر بعض بعضه ولا الفاحش منه تعلم الإنصاف. ولعلّ ستقف على بعضٍ من أحواله وما حدث منه في ولايته وما ينسب إليه في أثناء متجدّدات سِنِيّ ولايته فيما بعد ستّ وثمانين من السنين إن شاء اللَّه تعالى.

على أنه لا كبير علمٍ له سوى الطرف اليسير من الفقه، وشيء نذْر من العربية على ما عنه يقال إن صحّ المقال. ولقد حضر مرارًا بدروس البرهان الكرَكي بالمدرسة الأشرفية، فكان يصدر منه من الكلِم ما يكاد أن يشبه الكلم فصار (٢) في غاية الركاكة مع لكنة ومسألة (٣) سيئة في لسانه لا يفصح عن بيان، وباللَّه المستعان.

ولنرجع إلى تكملة ترجمة [الونائي] (٤)، رحمه اللَّه، فقد أطَلنا.

توفي رحمه اللَّه في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر بعد أن تمرّض مدّةً تقرُب من الشهرين، وصُلّي عليه بموضعين: بجامع المارداني، وبمصلَّى المؤمني، وتقدّم في الصلاة عليه الشمس القاياتي وهو قاضي القضاة، ودُفن بالقرافة من غد يوم وفاته.

وكان عُيّن بقضاء مصر مرة، وفُصّلت خِلْعته، ثم لم يتمّ له ذلك على ما تقدّم ذلك فيما مرّ من كتابنا هذا.

٩٨ - محمّد بن أحمد بن كمال الدجوي (٥)، القاهري، الشافعي.

الأديب الشاعر، الفاضل، الكامل، المعروف بالدجوي.


(١) تُقرأ بعدّة أوجه: "واره" أو "زاده" أو "زاره"؟ ولم يسبق للمؤلّف -رحمه الله - أن ذكر وظيفة له في أحد المساجد.
(٢) في الأصل: "فصاره".
(٣) في الأصل: "ومسئلة".
(٤) في الأصل: "الدماميني" وهو سهو من الناسخ.
(٥) انظر عن (الدجوي) في: عنوان الزمان ٥/ ٦١ - ٦٣ رقم ٤٧٠، وعنوان العنوان ٢٤٢، ومعجم شيوخ ابن فهد ٢٠٩، والضوء اللامع ٧/ ٣٨، والتبر المسبوك ١/ ٢٧٨، ٢٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>