للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الكافِيَجي، وبعث إليه في الخفية يسأله أن يكتب له إجازة بالإذن والفنون والتدريس، وأن لا يزكّيه فيها، كونه إمام السلطان، وأن يقدّم التاريخ. وكتب له شيخنا بضدّ ما قصده، وله في ذلك قضية طويلة. ثم ما كفاه جميع ذلك حتى بقي يُظهر، بل يذكر للناس أنه قرأ على الكمال ابن (١) الهُمام وأخذ عنه، وأنه لازمه مدّة، بل وباحَثَه، وقد غيّر ذلك بوقاحته عند من يعرف حقيقته بين ظهراني الناس، الذين هم بحاله عارفون، ثم ما كفاه ذلك حتى صار يتسلّط على من وجد الآن من علماء العصر، وقضاة القضاة، ومشايخ الإسلام، وبقي يحطّ عليهم في وجوههم، فما بالُك في أقفيتهم، وأفحش في ذلك بحيث خرج فيه عند الحدّ، بسماجته وقلّة أدبه. واتفق له ذلك مع مثل الشمس الأمشاطي قاضي القضاة الحنفية، والبرهان اللقاني قاضي المالكية، والقطب الخيضري قاضي قضاة دمشق، وآخرين، مع حال كون البعض منهم على مناصبهم (وفي) (٢) مجالس البخاري بالقلعة، وهو القارئ يصغّر وجوه الأعيان والطلبة، فيظهر بين الأتراك أنه فائق على جميع من حضر ذلك المجلس، ويهدر من المهملات، وكثير من الخرافات، توطئة لرواجه، ويعرف من نفسه أن الذي هو فيه لا شيء، فيرضى برواجه عند العوام، ولا عليه من ظهور زيفه عند الخواصّ، بل ربّما أساء في ذلك المجلس على بعضٍ ممن يحضره. وأمّا طنزه فيه على الناس وإظهار التهكّم، فأمر لا ينكره من كان يحضر ذلك المجلس، ثم صار يكتب على الفتوى، ويذكر أنه يريد إتمام القطعة الهائلة التي عملها الإمام العلّامة الكمال بن الهُمام على "الهداية"، بل ربّما كتب شيئًا بما أراده مما يكاد أن يُعدّ من الهذيانات والتُرَّهات، بالنسبة لكلام ابن (٣) الهُمام وعُلوّ تحقيقه، حتى أنشد بعض الظرفاء حين رأى شيئًا مما كتبه:

سارت مشرّقة وسرت مغرّبا … شتّان بين مشرّق ومغرّب

وأنشدت أنا في ذلك أيضًا ارتجالًا:

ما بين ما قلت وقال الكمال … إلّا تضادّ النقص ثم الكمال

ويا ليته في الترتيب الكمال بن الهُمام، ودع الكلام في ناحية، بل ولا في الترتيب حام حول حماه، فلعلّ اللَّه حفظ الشرح وحماه. ثم صار يحضر ما وليه من الدروس من أعيان الطلبة، فيُبدي فيها من التهوّر والأمور التي يضحك منها ما لو دُوّن لكان محيّرة للناظر. وأخذ في أثناء دروسه يظهر الإنكار على


(١) في الأصل: "بن".
(٢) مكرّرة.
(٣) في الأصل: "بن".

<<  <  ج: ص:  >  >>